معالي وزير الطاقة والثروة المعدنية… الاستقالة واجب وطني
عندما يصل العبث بالثروة الوطنية إلى هذا الحد، تصبح الاستقالة ليست موقفًا سياسيًا، بل واجبًا أخلاقيًا ودستوريًا.
ما ورد على لسان النائب قاسم القباعي ليس رأيًا عابرًا ولا مزاودة شعبوية، بل وقائع خطيرة تمسّ صميم الأمن الاقتصادي والسيادي للدولة الأردنية، وتضع وزارتكم في موضع المساءلة المباشرة، لا المجاملة ولا التبرير.
يتحدث النائب القباعي عن شركة أُحيل إليها ملف التنقيب عن المعادن، وقد جرى تقديمها للرأي العام على أنها صاحبة خبرة تمتد ثلاثين عامًا، بينما الحقيقة – بحسب المعلومات المعلنة – أنها شركة حديثة التأسيس أُنشئت عام 2020، لا يتجاوز مقرّها شقة صغيرة (صالون وحمام)، وبرأسمال لا يتعدى 1740 دينارًا أردنيًا.
فأي منطق هذا؟ وأي معايير تلك التي تسمح لشركة بهذا الحجم الهزيل أن تُمسك بثروات تقدر قيمتها بعشرات المليارات؟
الأخطر من ذلك، أن هذه الشركة – كما ورد – غير متخصصة أصلًا في أعمال التنقيب، ولا تمتلك خبرات فنية أو سجلًا مهنيًا يؤهلها لهذا النوع من المشاريع السيادية، إذ إن نشاطها تجاري صناعي، لا تنقيبي. فكيف تُمنح حقوق التنقيب عن ذهب ونحاس تُقدّر قيمتهما بنحو 22 مليار دينار؟
أهو استهتار؟ أم جهل؟ أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى ما هو أخطر؟
ثم تأتي الوقائع الأكثر فداحة:
– مالك الشركة ممنوع من دخول دول متقدمة في أمريكا وأوروبا وكندا وأستراليا ودول أخرى.
– أحد مالكيها هو ذاته مالك شركة ارتبط اسمها بفضيحة احتيال مع عسكريين في قطر، وهي قضية معروفة للرأي العام.
معالي الوزير،
نحن لا نتحدث عن خطأ إداري بسيط، بل عن نمط مقلق يتكرر.
في عام 2022، وقّعت وزارتكم اتفاقية مع شركة “المجرة” للتنقيب عن الصخر الزيتي في منطقة اللجون بالكرك، على مساحة 15 ألف دونم، بينما رأس مال الشركة المدفوع لا يتجاوز 2500 دينار.
فهل أصبحت ثروات الأردن حقل تجارب لشركات ورقية؟
أم أن معايير العطاءات أصبحت تُفصّل على قياس الضعف، لا الكفاءة؟
وللتذكير فقط، هذه بعض من ثروات الأردن المؤكدة:
– 50 مليون طن من النحاس
– 40 مليار طن من الصخر الزيتي، ما يجعل الأردن ثاني دولة في الاحتياطي العالمي بعد كندا
– البازلت الذي يغطي نحو 60% من مساحة المملكة
هذه ليست أرقامًا على ورق، بل ثروات أجيال، ومستقبل وطن، وركيزة سيادة اقتصادية. وعندما تُحال هذه الموارد إلى شركات مشبوهة، ضعيفة، أو غير مؤهلة، فإن السؤال لم يعد: لماذا يغضب الناس؟
بل: كيف لا يغضبون؟
معالي الوزير،
إن بقاءك في موقعك بعد هذه الوقائع، دون تحقيق شفاف ومحاسبة حقيقية، يعني أمرًا واحدًا: أن الدولة تقبل بتطبيع العبث بثرواتها.
والأردنيون لم يعودوا يحتملون مزيدًا من الصمت، ولا مزيدًا من التبرير.
إن الاستقالة، في مثل هذا الظرف، ليست هروبًا من المسؤولية، بل أول أشكال تحمّلها.
أما الاستمرار، فهو رسالة سلبية مفادها أن ثروات الأردن بلا حارس.
أنقذوا الأردن من أيدي اللصوص… قبل أن يصبح الوطن كله مجرد عطاء.








