ما قصة الأنظمة العربية مع الإسلام؟

ما قصة الأنظمة العربية مع الإسلام
مرسي وأحمد الشرع: مشروعان جديران بالقراءة.

هناك حلقة مفقودة في العلاقة بين النظام الرسمي العربي والإسلام. فالنظم الرسمية العربية لا تحب الإسلام مطلقاً، أو هذا ما يتبدّى أمامنا على الأقل.

والمشكلة بالنسبة لعامة الناس ليست كراهية الأنظمة العربية للإسلام بحد ذاتها، لكن المشكلة تكمن في عدم معرفة الأسباب التي تدفع نظاماً سياسياً عربياً إلى التنكيل بالمسلمين أو محاولة محوهم أو منعهم من العبادة كما يرغبون، بينما يُسمح للراقصات والراقصين والمغنيات والمغنين والمثليين إلى آخر المصفوفة بالمطالبة بحقوقهم وإقامة فعالياتهم بحجة الحريات العامة والتقدم والليبرالية والخروج من "عفن الماضي"...

في زمن #عبد_الناصر، تم اعتقال قيادات الإخوان المسلمين وسُجن من سُجن لمدد طويلة، وأُعدم من أُعدم مثل عبد القادر عودة وزينب الغزالي ومحمد قطب وسيد قطب بتهم واهية ودون محاكمات. ثم توالى الأمر في زمن السادات وأزمنة أخرى لا نستطيع الحديث عنها. وبالمناسبة، سُجن كاتب لبناني مسيحي في مصر، وهو روكس معكرون، بتهمة الانتماء للإخوان المسلمين.

في زمن بورقيبة، كان الصيام ممنوعاً لأنه يقلل من الإنتاج.
في زمن زين العابدين، كان لكل مُصلٍّ بطاقة تصدرها الدولة تحدد مكان صلاته في أي مسجد.

في زمن القذافي، كان يريد حذف كلمة "قل" من سور القرآن الكريم التي فيها هذه الكلمة، مثل: قل هو الله أحد، قل أعوذ برب الناس إلى آخره، بحجة أن "قل" كانت موجهة للنبي صلى الله عليه وسلم.العالم العربي الرسمي يقف معظمه (حتى لا نعمم) ضد حركات المقاومة والتحرر الإسلامية: ضد حماس، ضد الجهاد، ضد حزب الله، ضد الحوثيين، ضد الحشد الشعبي، وحتى ضد أحمد الشرع بسبب لحيته وحجاب زوجته وصلاته.في معظم الدول العربية، يكتب خطبة الجمعة الموحّدة عريف (ضابط صف) في الأجهزة الأمنية، وتُمهَر بتوقيع وزير الأوقاف، مثل وزير الأوقاف السوري حسون (راسبوتين بشار الأسد)، المودَع في السجن اليوم.

وهناك قصص وحكايات كثيرة، ونحن كما هو معلوم لا نستطيع أن نتعمق في الحديث والكتابة، فمن الحكمة أن يكون المرء "جباناً" في العالم العربي.

لكن السؤال: أليس من العدل أن يترك الحكام العرب الناس يمارسون عقائدهم وشعائرهم دون تضييق وسجون وإعدامات وتلفيق تهم؟ وبعد ذلك، بعض الأنظمة العربية صارت تُجاري الغرب وتُريد أن تثبت له أنها ضد الإسلام لأنه دين "إرهاب". فإذا قُبض على مسلم ملتحٍ يقوم بجُرم بالنسبة للدولة، يتم تعميم الجرم على الإسلام، ويُصبح الإرهاب إسلامياً...

حسناً! الإرهاب اليهودي، لا أحد يتحدث عنه، أي الإرهاب الصهيوني الذي قتل وجرح ربع مليون طفل وامرأة وشيخ في غزة. أم أن ذلك ليس إرهاباً؟

النازية الألمانية بقيادة هتلر قتلت سبعين مليون مسيحي، فلماذا لا يُقال "الإرهاب المسيحي"، بينما كان القاتل مسيحياً؟

بعدين يا أخي، الأغلبية الساحقة من شعوب الأمة مسلمة، والمفترض أن يكون الحكم العربي مع أمته. فلماذا هذه الفجوة، وما سر كل هذا العداء المستحكَم بين الشعوب العربية المسلمة وحكامها؟ربما يكمن السر في أن الأنظمة السياسية العربية تريد شرعية تدعم وجودها وتبرر سلطتها المطلقة، وهي تجد في الإسلام منافساً حقيقياً يمكن أن يهدم كل النُّظُم العربية لو تمكنت أي حركة أو تيار إسلامي من الوصول إلى كرسي الحكم والتمكن منه. ولذلك فإن الغرب يهجم بكل قوة على أي نظام يمكن أن يُشَكِّل شرعية إسلامية سياسية، كما حصل في مصر وتونس مثلاً.بالطبع، وللموضوعية في التحليل، فإن الحركات الإسلامية السنية تحديداً لم تتمكن بعد من صياغة أُسُس تجمع بين مقتضيات الدين في الحكم وبين البراغماتية السياسية المطلوبة.

وربما بدأ البعض الآن في فهم هذه الجدلية التي تحتاج إلى قراءة متعمقة. فمرسي مثلاً كان يمثل السذاجة السياسية، دون أن نطعن لا في دينه ولا خلقه ولا مرجعيته، لكنه أضاع فرصة العمر على الحركة الإسلامية، ولم ينجُ من اللوم والتقريع والشتائم من الشارع العربي. بينما يأتي الشرع حاملاً مشروعاً إسلامياً براغماتياً ذكياً فيما نشهد ونرى (ولا نزكي على الله أحداً)، لكن الشارع العربي ينهش لحمه بكل ضراوة ايضا.

كما يتبدّى في المشهد، فإننا سنرى في المستقبل القريب تنظيمات إسلامية من كل الأشكال والألوان. وتوقعي هذا مبني على أن منع كل التيارات والحركات الإسلامية من العمل، فإن المنطق يدفعنا بلا تردد إلى توقع أن تنشأ حركات تعمل تحت الأرض، وربما بدَفع ودوافع خارجية، فالتربة خصبة اليوم لمشاريع شديدة الخطورة.

لا أحد يعلم إلا الله ما هي دوافع النظام الرسمي العربي في محاربة الإسلام ومحاولة تغيير الدين إلى "ديانة جديدة"، والاصطفاف مع المشروع الغربي الصهيوني المعادي للأمة العربية. لكن دورة التاريخ لا تتوقف...

فيسبوك

اقرأ أيضًا

زر الذهاب إلى الأعلى