لهذه الأسباب شنت المخابرات حملة تحريض ضد الفلسطينيين

طراد الحنيطي اليوم

منذ أكثر من عام بدأت المخابرات حملة ممنهجة ومرتبة ومعدة سلفاً للتحريض على الفلسطينيين وشيطنتهم وبث روح الفتنة بين الأردنيين من أصول شرق أردنية والأردنيين من أصول فلسطينية، وسرعان ما أطلقت كلابها أو ذبابها على الانترنت من أجل أن تحرض الأردنيين على بعضهم بعضاً وتشق صفهم وتبعثر كلمتهم.

وفجأة ودون سابق إنذار تحولت كل حسابات السحيجة على شبكات التواصل الاجتماعي لوصف الأردنيين من أصول فلسطينية بأنهم "المجنسين"، وبدأ سحيجة المخابرات بتخوين هؤلاء الأردنيين ووصفهم بأنهم "تبع أجندات خارجية" وأن "ولاءهم للخارج"، والمفارقة في ذلك أن هؤلاء السحيجة هم الذين تبين بأنهم يتلقون الأوامر من الخارج وينفذون أجندات وضعتها ومولتها اسرائيل والامارات ودفعت لهم ولمخابراتهم الأموال من أجل تنفيذها.. ولكنهم ارتأوا أن يصفوا غيرهم بما هو فيهم أصلاً!!

تركز التحريض المتعمد والمدروس أيضاً على حركة حماس وسرعان ما حاول السحيجة الترويج الى أن حماس هي السبب فيما يجري بغزة وليس الاحتلال، وبلغ التحريض ذروته يوم أن خرجت المخابرات بمسرحيتها الغبية يوم 16 نيسان/ أبريل 2025 عندما أعلنت أنها ضبطت تنظيماً مسلحاً يريد أن يهاجم الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، ورغم أن هذا الاتهام هو مصدر فخر لمن يتم توجيهه له، لكن المخابرات حاولت أن تقول للناس إن هذا التنظيم يُهدد أمن الأردن واستقراره.. وسرعان ما تبين بأن كل القصة عبارة عن فبركة تهدف لوقف التظاهرات المؤيدة لغزة وتخويف الناس من التضامن مع فلسطين.

أما ما أعلنته المخابرات عن تنظيم الـ16 فسرعان ما تحول الى موضوع للسخرية بين الأردنيين، إذ كيف يُمكن أن يتمكن ثلاث شباب من بناء مصنع صواريخ تحت الأرض؟! وكيف يستطيع ثلاثة من طلبة الجامعات الذين لم تتجاوز أعمارهم الـ20 تصنيع طائرات بدون طيار "درون" عسكرية، أي أن هذا النوع يحتاج الى إمكانات لا تتوفر في أغلب الدول، فضلاً عن توافرها لدى الأفراد!! وكيف نُصدق أن صاروخ "كاتيوشا" مخبأ في مرج الحمام تم ضبطه، ويا سبحان الله لم يتم تصويره ولا نشر أي معلومات عنه، بينما تذكرت المخابرات أن تنتج فلماً هوليودياً كاملاً عن مصنع الزرقاء!! (بطبيعة الحال انتهى الحديث سريعاً عن التنظيم وقامت المخابرات بلملمة القصة بعد أن تحولت الى فضيحة ومادة للسخرية).

كل هذا جاء في سياق حملة التحريض والشيطنة التي ربتبتها ودبرتها المخابرات ضد الفلسطينيين، فيما يتساءل كثيرون: ما هو الهدف منها؟

 

ثمة عدة أهداف لهذه الحملة نوجزها فيما يلي:

1- تقليل التضامن مع الفلسطينيين والتعاطف معهم، وخاصة في أوساط أبناء العشائر الأردنية، بما يجعلهم لا يشاركون في مسيرات التضامن مع غزة، لا بل تريد المخابرات منهم أن لا يحزنوا ولا يتعاطفوا ولا يغضبوا عندما يشاهدوا صور المجازر القادمة من غزة.

 

2- تشتيت وحدة الصف الشعبي الداخلي الأردني، بما يؤدي الى إفشال أي احتجاجات شعبية ضد السياسات الحكومية، وهذه السياسة هي التي تستخدمها المخابرات للسيطرة على الأردن منذ أكثر من أربعة عقود.. وهذا بطبيعة الحال هو الذي أفشل انتفاضة الخبز في سنة 1996، وأفشل احتجاجات دوار الداخلية سنة 2011، وجعل الحكومة تتغلب على احتجاجات معان الأخيرة، والأمثلة كثيرة، حيث كانت المخابرات في كل مرة تزرع الفتنة الداخلية بين الناس، وتقوم بتقسيمهم على أساس أردني فلسطيني، وشمالي جنوبي، وهكذا تتمكن من عزل المحتجين عن باقي الشعب ومن ثم تنقض عليهم.

 

3- قررت المخابرات ضرب الاحتجاجات في الشارع الأردني ومنعها والتحريض على الفلسطينيين، وإظهار الاحتلال بأنه الضحية وأن حماس هي المعتدي، وذلك بعد أن بدأ الأردنيون يزحفون نحو سفارة الاحتلال في الرابية، ويزحفون نحو الحدود، وهي اللحظة التي شعرت فيها المخابرات بأن احتجاجات الأردنيين جدية وليست صورية، ولذلك استنفرت كل قواها وطاقتها وخصصت مبالغ ضخمة لتمويل السحيجة والسيطرة على وسائل الاعلام والسيطرة على شبكات التواصل، وفي نفس الوقت قمعت المخالفين لها بواسطة قانون الجرائم الالكترونية.

 

الخلاصة هي أن المخابرات تقوم حالياً بتنفيذ أجندة خارجية بالغة الخطورة، وهي أجندة تهدف الى إضعاف الأردن ولا تخدم سوى أعداءه الذين يغدقون بالأموال على جهاز المخابرات من أجل القيام بهذه المهام. نحن نشهد كل هذا في بلدنا الأردن في الوقت الذي يخطط فيه رئيس وزراء الكيان لاحتلالنا وإخضاعنا ونهبنا وتدميرنا.. وهذا ما يجب علينا أن نعيه جيداً لنتصدى لهذه المخاطر.

اقرأ أيضًا

زر الذهاب إلى الأعلى