تقارير

أرقام صادمة عن البطالة في الأردن.. شباب جامعيون بلا عمل ومستقبل غامض

حذّر الأكاديمي والباحث الاجتماعي حسين الخزاعي من تفاقم أزمة البطالة في الأردن، كاشفًا عن أرقام وصفها بالخطيرة، تعكس حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه فئات واسعة من المجتمع، لا سيما فئة الشباب والمتعلمين.

وقال الخزاعي، في تصريحات صحفية، إن نحو 43% من الأردنيين لم يسبق لهم العمل إطلاقًا، لا في القطاع العام ولا في القطاع الخاص، وهو ما يشير إلى وجود شريحة كبيرة من المواطنين خارج سوق العمل تمامًا، دون أي خبرة مهنية سابقة، الأمر الذي يفاقم من صعوبة اندماجهم مستقبلًا في الحياة الاقتصادية.

وأضاف الخزاعي موجّهًا حديثه إلى المسؤولين”أصحاب القرار، رجاءا اسمعوني”، في إشارة إلى ضرورة التعامل الجاد والعاجل مع هذه المؤشرات الخطيرة، وعدم الاكتفاء بالحلول المؤقتة أو الوعود غير القابلة للتنفيذ.

وفيما يتعلق بعمل المرأة في الاردن، أوضح الخزاعي أن نسبة الإناث المتعلمات من حملة شهادة البكالوريوس فما فوق اللواتي يعانين من التعطل عن العمل تجاوزت 76%، وهي نسبة مرتفعة جدًا تعكس فجوة واضحة بين التعليم العالي وفرص التشغيل المتاحة للمرأة.

وأشار إلى أن هذه الأرقام تمثل هدرًا حقيقيًا للطاقات البشرية المؤهلة، في ظل سنوات طويلة من الدراسة الجامعية، يقابلها غياب فرص العمل المناسبة، سواء في القطاعين العام أو الخاص، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول سياسات التشغيل وتمكين المرأة اقتصاديًا.

وبيّن الخزاعي أن نسبة التعطل عن العمل بين الذكور والإناث من المتعلمين حملة شهادة البكالوريوس فما فوق بلغت 44%، وهي نسبة وصفها بالكبيرة والمقلقة، خاصة في مجتمع يعوّل بشكل أساسي على التعليم كوسيلة لتحسين الواقع المعيشي وتحقيق الاستقرار المادي والاجتماعي.

وأكد أن هذه الإحصائية تعكس اختلالًا واضحًا في مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، إضافة إلى محدودية الفرص الوظيفية، وازدياد أعداد الخريجين سنويًا مقابل قلة الوظائف المستحدثة.

ولم تتوقف تداعيات البطالة عند الجوانب الاقتصادية فقط، بل امتدت إلى جوانب أخرى ذات أهمية بالغة، اذ سأل الخزاعي متى يتزوج هؤلاء في دلالة على البعد الاجتماعي الكبير لموضوع البطالة

وأوضح أن غياب فرص العمل والاستقرار المالي أدى إلى تأخر سن الزواج، وزيادة الضغوط النفسية والاجتماعية على الشباب، ما ينعكس سلبًا على النسيج الاجتماعي والاستقرار الأسري في المجتمع الأردني.

ودعا الخزاعي إلى ضرورة إعادة النظر في السياسات الاقتصادية والتعليمية، والعمل على توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة ودعم القطاع الخاص لخلق وظائف جديدة و إعادة توجيه التخصصات الجامعية بما يتناسب مع احتياجات السوق ودعم المشاريع الريادية للشباب

وتُعد نسبة البطالة في الأردن مقارنة بعدد السكان من بين الأعلى على مستوى العالم، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية وضعف فرص التوظيف، لا سيما بين فئة الشباب والخريجين الجدد.

وقد أسهم هذا الارتفاع في زيادة الضغوط المعيشية على المواطنين، وانعكس بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

ويؤكد مختصون أن استمرار هذه النسب المرتفعة يتطلب سياسات تشغيل فاعلة وحلولًا مستدامة للحد من البطالة وتحفيز سوق العمل، بما يواكب احتياجات الشباب ويعزز فرص النمو الاقتصادي.

وتعاني الأردن منذ سنوات من تفشي ظاهرة البطالة، في ظل تراجع فرص العمل وازدياد أعداد الباحثين عنها، لا سيما من فئة الخريجين الجدد، حيث تنعدم فرص التوظيف لآلاف الخريجين سنويًا، الأمر الذي انعكس سلبًا على حياة المواطنين اليومية وأوضاعهم المعيشية.

وفي تصريحات سابقة، قال نائب وزير العمل إن عدد العاطلين عن العمل في الأردن يُقدّر بنحو 500 ألف شخص دون وظائف، ما يشكل تحديًا اقتصاديًا واجتماعيًا متزايدًا، ويضع ملف التشغيل في مقدمة القضايا التي تتطلب حلولًا عاجلة ومستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى