الغارديان: السلطات الأردنية أفرغت محتوى هواتف ناشطين معتقلين باستخدام برمجيات إسرائيلية

قالت صحيفة “الغارديان” البريطانية إن السلطات الأمنية في الأردن استخدمت أداة اختراق الهواتف التابعة لشركة إسرائيلية لمراقبة النشطاء المؤيدين لغزة.
وتستعمل أداة رقمية إسرائيلية لاستخراج المعلومات من الهواتف المحمولة للناشطين والمتظاهرين الذين انتقدوا إسرائيل وتحدثوا علنًا دعمًا لغزة ، وفقًا لتقرير جديد صادر عن مختبر “سيتزن السيبراني”.
ونقلت الصحيفة عن الباحثين أن تحقيقا استمر لسنوات عديدة توصل بثقة عالية إلى أن السلطات الأمنية الأردنية تستخدم أدوات الاستخراج الجنائي التي صنعتها شركة Cellebrite ضد أعضاء المجتمع المدني، بمن فيهم ناشطان سياسيان ومنظم طلابي ومدافع عن حقوق الإنسان.
وعندما يتم استخدام أداة Cellebrite من قبل السلطات التي لديها إمكانية الوصول المادي إلى الهاتف المحمول، يمكنها استخراج البيانات بما في ذلك الصور ومقاطع الفيديو والمحادثات والملفات وكلمات المرور المحفوظة وسجل الموقع وسجل شبكة الواي فاي وسجلات استخدام الهاتف وسجل الويب وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي، وفي بعض الحالات البيانات التي حاول المستخدم حذفها.
وأعلن المختبر السيبراني، المتخصص في التحقيق في التهديدات الرقمية الموجهة ضد المجتمع المدني، أن تحقيقه الجنائي في الأجهزة التي صادرتها السلطات الأردنية سابقًا، بالإضافة إلى سجلات المحاكم التي تم تبادلها مع الباحثين، تشير إلى أن استخدام برنامج “سيلبرايت” من قبل السلطات “يُرجح أنه انتهك معاهدات حقوق الإنسان التي صادق عليها الأردن”.
وبموجب القانون الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يُلزم الأردن بالامتثال لقيود صارمة على استهداف المعارضين
وقال الباحثون إنهم قاموا بتحليل أربعة هواتف محمولة بين يناير 2024 ويونيو 2025 تعود لأفراد من المجتمع المدني الأردني الذين تم احتجازهم أو اعتقالهم أو استجوابهم من قبل السلطات، وأن جميعها خضعت للاستخراج الجنائي باستخدام جهاز Cellebrite.
وفي إحدى الحالات المذكورة في تقرير المختبر، أفاد الباحثون أنهم حللوا هاتف آيفون تابعًا لناشط سياسي، صودر جهازه بعد استجوابه من قبل جهاز المخابرات العامة الأردني، وأن الهاتف ظل في حوزتهم لمدة 35 يوما.
وفي حالة أخرى، رفض ناشط طلابي إعطاء رمز المرور الخاص بهاتفه للضباط، الذين قاموا بفتحه باستخدام تقنية التعرف على الوجه من آبل، وذلك بتقريب الهاتف من وجه الناشط الذي أُودع السجن في اليوم التالي.
وبعد إطلاق سراحه، استعاد الناشط هاتفه، لكنه وجد رمز المرور مكتوبًا على شريط لاصق مُلصق بظهر الهاتف. وكشف تحليل الجهاز لاحقًا أنه كان متصلًا بجهاز خارجي يُنسب إلى شركة Cellebrite، كما كان متصلًا بوحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في عمّان أثناء وجوده في حوزة السلطات.
في بيان لصحيفة الغارديان، قال متحدث باسم شركة Cellebrite إنه على عكس برامج التجسس التي تصنعها شركات مثل NSO Group، فإن تقنية الشركة ذات طبيعة جنائية وتستخدم “للوصول إلى البيانات الخاصة فقط وفقًا للإجراءات القانونية الواجبة أو بموافقة مناسبة للمساعدة في التحقيقات بشكل قانوني بعد وقوع الحدث”.
وأضاف المتحدث الرسمي: “تتحقق الشركة من العملاء المحتملين وفقًا لمعايير حقوق الإنسان الداخلية، مما دفعنا تاريخيًا إلى وقف أعمالنا في المناطق التي اعتُبرت فيها المخاطر غير متوافقة مع قيمنا المؤسسية”.
واوضحت الشركة: “نتعامل بجدية مع جميع الادعاءات المتعلقة بإساءة استخدام تقنيتنا بطرق تتعارض مع الشروط الصريحة والضمنية المنصوص عليها في اتفاقية المستخدم النهائي. وبمجرد ورود معلومات موثوقة إلى شركة Cellebrite، نقوم بمراجعة الادعاءات ونتخذ خطوات استباقية دقيقة للتحقيق في كل ادعاء وفقًا لسياساتنا الأخلاقية والنزاهة”.






