شلل شبه كامل وازدحام خانق على جسر الملك حسين يفاقم معاناة المسافرين

يشهد جسر الملك حسين الجانب الأردني من جسر اللنبي الذي يربط بين الأردن والضفة الغربية ازدحامًا شديدًا وإعاقة كبيرة في حركة المسافرين، وسط غياب واضح للتسهيلات وسوء في إدارة العمل، ما أدى إلى تفاقم معاناة آلاف المواطنين.
وأفاد مسافرون بانتظارهم لساعات طويلة في طوابير مكتظة دون مبررات واضحة، في ظل بطء الإجراءات وعدم تيسير الحركة، الأمر الذي انعكس بشكل قاسٍ على كبار السن والنساء والأطفال والمرضى، الذين يواجهون ظروفًا إنسانية صعبة على الجسر.
وأعرب المسافرون عن استغرابهم الشديد من حالة الاكتظاظ والتأخير والعرقلة المتواصلة التي يشهدها الجانب الأردني من الجسر، مؤكدين أن هذه المعاناة لا تُقارن بما يجري على جانب الاحتلال، الأمر الذي يثير تساؤلات خطيرة حول أسباب ما يحدث.
وأكد مواطنون أن حالة الفوضى والضغط المتواصل حولت الجسر إلى نقطة اختناق حقيقية، مطالبين الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها ووضع حلول عاجلة تنهي هذا الشلل، وتضمن كرامة المسافرين وحقهم في التنقل دون إذلال أو تأخير.
ويُعد الجسرالمعبر الرئيسي والوحيد لسكان الضفة الغربية إلى العالم الخارجي، ما يجعل أي تعطيل أو إهمال في إدارته عبئًا يوميًا ثقيلًا على المواطنين، في ظل غياب بدائل حقيقية للتنقل.
وتساءل مسافرون عن سبب عرقلة عودة أبناء الضفة الغربية إلى ديارهم، معتبرين أن ما يجري يشكّل مساعدة غير مباشرة وخدمة مجانية للاحتلال، الذي يسعى بحسب تعبيرهم إلى إبقاء الفلسطينيين خارج الضفة وعدم تمكينهم من العودة إليها.
واعتبر مسافرون أن هذه السياسات تصب في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي الذي يعمل على فرض واقع جديد عبر التضييق على حركة الفلسطينيين، مؤكدين أن إبقاء المواطنين عالقين في الأردن يخدم مخططات الاحتلال ويخفف عنه أعباء السيطرة المباشرة.
من جهتها حذّرت منظمات حقوقية مؤخرًا من تصاعد سياسات التضييق والانتهاكات اليومية، معتبرة أنها تأتي في إطار تنفيذ الاحتلال لما يُعرف بمخطط “الضم الصامت”، عبر خلق واقع معيشي خانق يدفع الفلسطينيين قسرًا إلى مغادرة أراضيهم.
مراقبون اكدوا أن إسرائيل تسعى إلى تنفيذ تهجير غير معلن من خلال الضغط المتواصل على المعابر، مشيرين إلى أن الأزمة المفتعلة على الجسر غير مبررة وغير منطقية ولا تستند إلى أي أسباب تشغيلية حقيقية، ما يجعل استمرارها بمثابة دعم عملي لسياسات الاحتلال في تهجير الفلسطينيين من اراضيهم.
وطالب العديد من المسافرين بفتح تحقيق فوري في أسباب هذه الأزمة، ووضع حد للمعاناة اليومية التي يعيشها المسافرون، وضمان حقهم في العودة والتنقل بحرية وكرامة، دون أن يتحول الجسر إلى أداة ضغط إضافية على الشعب الفلسطيني.
واكد مسافرون إن الإهانات وسوء المعاملة على الجسر باتت مشهدًا يوميًا، مطالبين بتوثيق هذه الانتهاكات في ظل ما وصفوه بغياب المساءلة من الجهات الرسمية. وأضافوا أن سلطات الاحتلال تجني من المعبر إيرادات كبيرة، تفوق بحسب تعبيرهم ما يحققه مطار بن غوريون، في الوقت الذي يُترك فيه الفلسطينيون يواجهون واقعًا مرهقًا ومهينًا.
وفي السياق ذاته، اقترح عدد من المسافرين إنشاء مطار في الضفة الغربية، متسائلين عن سبب حرمان الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في السفر كبقية شعوب العالم. وأكدوا أن اضطرارهم للسفر عبر الأردن يكلّفهم مبالغ طائلة تصل إلى نحو ألفي شيكل، فضلًا عن التعقيدات وسوء المعاملة التي ترافق الرحلة.
ويُعد الاكتظاظ على الجسر مشكلة مزمنة، تتفاقم في أوقات الذروة والمناسبات، نتيجة تقليص ساعات العمل وتعقيد إجراءات التنسيق وتقييد الدخول والخروج.
ويضطر العديد من المسافرين إلى الحجز المسبق أو اللجوء إلى خدمات “VIP” لتجاوز بعض الاختناقات، في وقت تظهر فيه الصور والتقارير المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي واقعًا صعبًا يجعل الرحلة أشبه بـاختبار للصبر والكرامة.
ويطالب المسافرون الجهات المعنية باتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة الأزمة، وتحسين ظروف العمل على الجسر، وضمان حق المواطنين في التنقل بكرامة ودون معاناة مستمرة.
ويقع المنفذ على الحدود الشرقية لفلسطين، ويبعد نحو 5 كيلومترات عن مدينة أريحا شرقي وسط الضفة الغربية، ونحو 60 كيلومترا عن العاصمة عمان.
ويتعين على فلسطينيي الضفة المسافرين إلى الأردن المرور بـ3 محطات الأولى نقطة المغادرة الفلسطينية بمدينة أريحا وتسمى “الاستراحة” وفيها يتم تسجيلهم ويستقلون حافلات فلسطينية إلى المحطة التالية، وهي نقطة العبور الإسرائيلية غربي نهر الأردن، ثم تقلّهم حافلات أردنية إلى المحطة الثالثة نقطة الحدود الأردنية شرقي النهر.
والمعبر مخصص لسفر الأشخاص ونقل البضائع من الضفة الغربية وإليها، ولا يحق للإسرائيليين المرور منه، وتديره سلطة المطارات الإسرائيلية.






