
عادت قضية النائب والمحامي عماد العدوان الى الواجهة مجددا، بعد صدور قرار محكمة أمن الدولة الأردنية بتثبيت الحكم الصادر بحقه، بسجنه لمدة عشرة سنوات مع الأشغال الشاقة، في قضية بدأت فصولها عام 2023 بعدما تم اعتقاله من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بتهمة تهريب السلاح الى المقاومة الفلسطينية حسب ادعاءهم، لتنتهي بحكم مجحف في الأردن تسبب بحالة من الغضب الشعبي.
وبدأت قضية النائب عماد العدوان في 23 نيسان 2023 عند توقيفه من قبل سلطات الاحتلال على جسر الملك حسين حيث تم احتجازه لمدة اسبوعين قبل تسليمه للأردن، إذ ادعى الأمن الإسرائيلي حيازة النائب على كميات من الأسلحة والذهب في سيارته بهدف تهريبها الى الضفة الغربية.
وينتمي العدوان الى إحدى اكبر العشائر في الأردن وأشهرها، وهو محام وعضو في لجنة فلسطين بمجلس النواب، وعُرف بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.
وسلمت سلطات الاحتلال النائب عماد العدوان للأردن عبر إبرام “صفقة” غير معلنة حينها، بشرط من تل أبيب على عمّان “رفع الحصانة عن النائب وإحالته للمحاكمة في محكمة أمن الدولة”.
ولم تتردد المملكة في تنفيذ شروط تل أبيب فقد رفعت عن العدوان الحصانة وأحالته الى محكمة أمن الدولة ليأخذ عقوبة قدرها عشر سنوات مع الأشغال المؤقتة.
وأثار مسار القضية انتقادات واسعة، لا سيما بعد تأكيدات بأن مجلس النواب لم يطلع على حيثيات القضية أو الأدلة التفصيلية التي بُني عليها قرار إسقاط الحصانة، وهو ما اعتبره ناشطون إخلالا بمبدأ الشفافية وحق الرأي العام في المعرفة، خاصة أن القضية تتعلق بنائب منتخب.
وصرح حينها النائب “صالح العرموطي” رافضا مجريات ما حدث مع زميله النائب، بالاستناد إلى عدم جواز اعتماد مجلس النواب على الرواية الإسرائيلية، مؤكدا أن تحقيق سطلة الاحتلال مع العداون غير قانوني، نظرا لعدم جواز تطبيق قانون المحتل على شعب الارضي المحتلة.
وأضاف مستنكرا ان مجلس النواب لم يطلع على تفاصيل الحادثة ولم يسمع رأيا للعدوان ولا للحكومة فكيف إذا ترفع الحصانة، مؤكدا ان هذا القرار لا يجوز أن يتم إلا بوجود مذكرة رسمية تحال للجنة القانونية، وهذا لم يحدث إطلاقا.
وقارن الكاتب عمر بن عبد العزيز، بين طريقة تعامل الدولة الأردنية مع قضية النائب عماد العدوان، وبين حوادث سابقة لاسيما حادثة مقتل الشابيين الأردنيين على يد رجل أمن اسرائيلي الذي سلمته الأردن حينها لدولة الاحتلال ليستقبله نتنياهو كالأبطال دون اي شروط أردنية او مطالب، في مقابل الحكم القاسي الصادر بحق نائب أتهم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهذا ما أثار غضب الشارع الأردني.
كما استذكر عبد العزيز، مع حادثة العدوان قضية النائب أسامة العجارمة الذي أصدرت بحقه أيضا محكمة أمن الدولة حكما بالسجن لمدة 12 عام مع الأشغال المؤقتة ، قبل أن تجمد عضويته في مجلس النواب ويُفصل نهائياً، على أثر تصريحات وصفت على أنها “مسيئة للملك والدولة”.
وقال الكاتب إن استمرار الدولة في نهجها هذا سيزيد الإحتقان الشعبي ويوتر الشارع اكثر، خصوصا وأن معظم حديث الأردنين لا يدور إلا حول تفشي الفساد وهيمنة الفاسدين، في وقت لا تتخذ فيه الحكومة أي إجراء ضد الفساد ولا تعالج المشاكل التي يعاني منها المواطن، تُنزل أقسى العقوبات بمن له اي موقف مع القضية الفلسطينية.
وبين قضيتي عماد العدوان وأسامة العجارمة، تتسع دائرة التساؤلات في الشارع الأردني حول معايير المحاسبة، ودور المؤسسات التشريعية والرقابية في حماية ممثلي الشعب وضمان حقهم في محاكمة عادلة وشفافة.






