فاجعة جديدة في معان: الغازات السامة تقتل طفلتين وتصيب والدهما.. والسبب فاتورة الكهرباء

توفيت طفلتان، وأُصيب والدهما بحالة اختناق، في محافظة معان، إثر استنشاق الغازات المنبعثة من صوبة حطب جرى استخدامها داخل منزلهم للتدفئة، في ظل الانخفاض الشديد على درجات الحرارة.
وبحسب ناشطون، فإن الحادثة وقعت بعد قيام شركة الكهرباء بقطع التيار الكهربائي عن المنزل نتيجة تراكم فواتير غير مدفوعة على ربّ الأسرة، الأمر الذي دفعه إلى اللجوء لاستخدام صوبة حطب للتدفئة داخل المنزل، ما أدى إلى تسرب الغازات السامة وحدوث الاختناق.
وتم إسعاف الأب إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما جرى تحويل جثتي الطفلتين إلى الطب الشرعي، وفتحت الجهات المختصة تحقيقًا للوقوف على ملابسات الحادثة.
وأعادت هذه الحادثة تسليط الضوء على مخاطر استخدام وسائل التدفئة غير الآمنة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وانخفاض درجات الحرارة، وسط مطالبات بتكثيف حملات التوعية وتقديم الدعم للأسر المحتاجة خلال فصل الشتاء.
وقال ناشطون إن حادثة وفاة الطفلتين في محافظة معان نتيجة استنشاق الغازات السامة ليست الأولى من نوعها، مشيرين إلى أن العديد من الحوادث المميتة سُجلت سابقًا للسبب ذاته، وكان آخرها حوادث “الشموسة” التي أودت بحياة عشرات المواطنين، قبل أن يتبين لاحقًا أن تلك الأجهزة دخلت الأسواق وهي غير مطابقة للمواصفات والمقاييس المعتمدة.
وأضاف الناشطون أن المواطنين يلجؤون إلى وسائل تدفئة بديلة وخطرة نتيجة الارتفاع الكبير في فواتير الكهرباء، خاصة خلال فصل الشتاء، ما يضاعف من المخاطر الصحية، لا سيما في المنازل ذات التهوية المحدودة، ويؤدي في بعض الحالات إلى حالات اختناق ووفيات.
من جهته، عبّر مواطنون وناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من ارتفاع قيمة فواتير الكهرباء، مؤكدين أن المبالغ المترتبة لا تتناسب مع كميات الكهرباء المستخدمة في بيوتهم، مطالبين الجهات المعنية بمراجعة آليات التسعير وتعزيز الرقابة على وسائل التدفئة المتداولة في الأسواق، حفاظًا على سلامة المواطنين.
وشكا مواطنون من ارتفاع ملحوظ في قيمة فواتير الكهرباء خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول، مؤكدين أن الزيادة في بعض الحالات تجاوزت نصف قيمة الفاتورة المعتادة، الأمر الذي شكّل عبئًا إضافيًا على ميزانياتهم، لا سيما مع تزامن ذلك مع الارتفاع العام في تكاليف المعيشة.
وأوضح مواطنون أن هذه الزيادات جاءت بشكل مفاجئ، دون وجود توضيحات كافية حول أسبابها، متسائلين عما إذا كانت ناتجة عن تعديل على التعرفة الكهربائية، أم بسبب زيادة الاستهلاك خلال فصل الشتاء، في ظل الاعتماد المتزايد على وسائل التدفئة الكهربائية.
ويبقى ملف ارتفاع فواتير الكهرباء من القضايا الحساسة التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، وسط مطالبات بتوضيحات رسمية تحدد أسباب الزيادة، وسبل التخفيف من آثارها على الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود.
وتعاني الأسر ذات الدخل المحدود من أعباء اقتصادية متزايدة نتيجة الارتفاع الملحوظ في فواتير الكهرباء، في وقت تشهد فيه سوق العمل معدلات بطالة مرتفعة وقلة في فرص العمل المتاحة، ما انعكس سلبًا على قدرة هذه الأسر على الإيفاء بالتزاماتها المعيشية الأساسية.
ويؤكد مواطنون أن تزايد كلف الطاقة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات، أدى إلى استنزاف دخلهم الشهري، ودفع بعضهم إلى تقليص احتياجات أساسية، في محاولة للتكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد، خاصة خلال فصل الشتاء الذي يزداد فيه الاعتماد على وسائل التدفئة الكهربائية.
وتشهد المملكة الأردنية انخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، لا سيما خلال فصل الشتاء، الأمر الذي يدفع العديد من المواطنين إلى اللجوء لاستخدام وسائل تدفئة بديلة وغير آمنة لمواجهة موجات البرد الشديدة.
ويحذّر مختصون من مخاطر هذه الوسائل، خاصة في الأماكن المغلقة وضعيفة التهوية، لما تشكله من تهديد مباشر على صحة وسلامة المواطنين، في ظل تزايد حوادث الاختناق الناتجة عن الغازات السامة.
وتجدد الجهات المعنية دعوتها للمواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة العامة عند استخدام وسائل التدفئة، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لتجنب الحوادث المؤسفة خلال فصل الشتاء.






