العناوينتقارير

“مجلس السلام” بدون الأردن.. من أخرج المملكة من أهم قضية في المنطقة والعالم؟

أعلن البيت الأبيض، فجر السبت، أسماء أعضاء “مجلس السلام” برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي يهدف إلى الإشراف على مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، بما يشمل إعادة إعمار ونزع سلاح القطاع، غير ان اللافت في التشكيلة المعلنة هو غياب الأردن، ما أثار موجة واسعة من التساؤلات.

وضم المجلس شخصيات من ضمنها وزير الخارجية الإميركي مارك روبيو ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية ريم الهاشمي والقطري علي الذوادي وغيرهم من الشخصيات، فيما خلا المجلس من اي شخصية او مسؤول أردني.

وأثار غياب الأردن تساؤلات عديدة بالنظر إلى المكانة الجغرافية والسياسية التي تتمتع بها المملكة، بوصفها دولة محورية على تماس مباشر مع فلسطين، فضلًا عن الروابط الديموغرافية والدينية والتاريخية العميقة التي تجمع الشعبين الأردني والفلسطيني، فضلا عن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ما يمنحه دورًا مركزيًا في أي ملف من ملفات القضية الفلسطينية.

وتساءل مراقبون عن سبب خلو المجلس من اي شخصية أردنية بالرغم من حساسية القضية الفلسطينية بالنسبة للأردن، وخصوصا أن هناك مخاوف أردنية متزايدة من السياسات الإسرائيلية بما يتعلق بمشاريع التوسع الاستيطاني، اذ تعهد نتنياهو سابقا بفرض سلطة الكيان المحتل على غور الأردن وشمال البحر الميت، تحت مشروع يدعو الى فرض ما يسمى بالسيادة الإسرائيلية.

وذكر مصدر مطلع لـ”صوت الأردن” أن غياب الدور الأردني عن مجلس السلام يعكس حالة الإقصاء الذاتي التي تسببت بها السياسيات الأردنية في السنين الأخيرة من الملف الفلسطيني.

وأضاف المصدر، أن سياسات الأردن تجاه القضية الفلسطينية انعكست سلبا على دوره في المنطقة والعالم، وتسببت بدخول أطراف أخرى للملف على حساب الأردن مثل قطر وتركيا.

كما أشار المصدر إلى أن الأردن يعد أكثر دولة عربية معنية بالشعب الفلسطيني لعدة اعتبارات ديموغرافية ودينية تبدأ بقضية الوصاية على المقدسات ولا تنتهي بقرب الشعبين الفلسطيني والأردني.

وختم المصدر قائلا، إن الاحتلال كما يمثل خطرا على الفلسطينيين ووجودهم فإنه يمثل تهديدا وجوديا للأردن بسبب مشاريعه الاستعمارية التي تهدف لتهجير الفلسطينيين وضم الضفة ناهيك عن “أرض جلعاد” التي يؤمن بها نتنياهو وحكومته ويقصدون بها الأردن.

وكتب ناشطون وإعلاميون على منصات التواصل الإجتماعي أن غياب الأردن أو تهميش دوره في “مجلس السلام” قد لا يكون منفصلًا، برأيهم، عن السياسات التي انتهجتها المملكة مؤخرًا تجاه الحرب على غزة، معتبرين أنه كان هناك حالة من الترويج للروايات الإسرائيلية، إلى جانب تضييق داخلي شمل تكميم الأصوات المؤيدة لغزة، واعتقالات طالت ناشطين على خلفية التعبير عن آرائهم أو المشاركة في حملات تضامن وجمع تبرعات للقطاع.

ويرى مراقبون أن هذه العوامل مجتمعة قد أسهمت، في تراجع الدور الأردني في هذا الملف، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول كلفة السياسات الداخلية والخارجية في لحظة مفصلية من تاريخ القضية الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى