تقارير

استياء شعبي واسع بعد اعتقال الناشط العمالي محمد السنيد قبيل اعتصام ضد الفساد

أثار اعتقال الناشط العمالي محمد السنيد ونجله، أثناء توجههما للمشاركة في اعتصام احتجاجي ضد الفساد في دوار ذيبان، موجة واسعة من الاستياء والغضب في الأوساط الشعبية والحقوقية، وسط تساؤلات متزايدة حول دوافع هذا الاعتقال وتوقيته.

وانتقد ناشطون ومدونون على منصات التواصل الاجتماعي هذه الخطوة، معتبرين أن الاعتقال يأتي في سياق متصاعد من التضييق على الحريات العامة ومحاولات تكميم الأفواه، لا سيما الأصوات التي تنشط في القضايا العمالية ومكافحة الفساد ونصرة أهالي غزة.

وأكدوا أن استهداف ناشط ونجله أثناء توجههما لاعتصام سلمي يحمل رسائل سلبية تمس جوهر الحق في التعبير عن الرأي والتجمع السلمي الذي كفله دستور البلاد و أقرته الشرائع.

ورأى متابعون أن اعتقال السنيد، المعروف بمواقفه العلنية في الدفاع عن حقوق العمال وانتقاد الفساد، يعكس نهجًا يهدف إلى ردع الحراك الشعبي وبث الخوف في صفوف الناشطين، بدلًا من فتح قنوات حوار جادة تعالج أسباب الاحتجاج ومطالبه المشروعة.

كما عبّر ناشطون حقوقيون عن قلقهم من تداعيات هذه الحادثة على المشهد العام في البلد، محذرين من أن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى زيادة الاحتقان الشعبي المتصاعد، وتوسيع فجوة الثقة بين المواطنين والجهات الرسمية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تعزيز المشاركة المجتمعية واحترام سيادة القانون والدستور.

وطالب عدد كبير من المدونين بالإفراج الفوري عن محمد السنيد ونجله، وضمان حق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم، مؤكدين أن محاربة الفساد لا تكون باعتقال المحتجين بطريقة نظامية وسلمية، بل عبر محاسبة الفاسدين وتقديمهم للمحاكم وتعزيز الشفافية والعدالة.

ويأتي هذا الاعتقال في سياق أوسع من التصعيد الأمني الذي تشهده البلاد خلال الفترة الأخيرة، حيث تزايدت حملات الاعتقال التي طالت ناشطين وكتّابًا وأصحاب رأي، بسبب مواقفهم أو منشوراتهم التي طالبت بالإصلاح ونصرة أهل غزة وعدم الاكتفاء بالإدانة والاستنكار ومكافحة الفساد والدفاع عن الحقوق المعيشية للمواطنين.

وأشار متابعون إلى أن عددًا من هؤلاء النشطاء واجهوا أحكامًا وُصفت بالقاسية، استنادًا إلى ما يُعرف بقانون الجرائم الإلكترونية، رغم أن نشاطهم اقتصر على التعبير السلمي عن آرائهم والمطالبة بحقوق مشروعة، دون ارتكاب أي أفعال جرمية.

واعتبر حقوقيون أن استخدام القوانين لتجريم الرأي يشكل خطرًا مباشرًا على حرية التعبير، ويعمّق حالة الاحتقان الشعبي، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وارتفاع معدلات البطالة، وتزايد الإحباط لدى فئات واسعة من الشباب.

وكشفت مصادر وناشطون أن السنيد تعرّض للتوقيف والحبس 14 مرة منذ بدء نشاطه العمالي والحقوقي، في مسار طويل من الملاحقات الأمنية المرتبطة بمواقفه الاحتجاجية ومطالبته العلنية بالعدالة الوظيفية وحقوق العمال.

وتعود أولى حالات توقيف السنيد إلى عام 2007، عندما كان يعمل كعامل مياومة، حيث اعترض آنذاك على تثبيت أحد زملائه في العمل دون شمول بقية العمال، ما دفعه إلى الاحتجاج على ما وصفه بسياسة التمييز وعدم العدالة، وعلى إثر ذلك، جرى توقيفه وسجنه بسبب مشاركته في الاحتجاج.

ومنذ ذلك الحين، واصل السنيد نشاطه العمالي، ليصبح أحد أبرز الأصوات المدافعة عن حقوق العمال والشباب العاطلين عن العمل، الأمر الذي جعله عرضة لتوقيفات متكررة، بحسب متابعين، في سياق محاولات الحد من الحراك المطلبي وكبح الأصوات الناقدة.

وكان السنيد قد أعلن عن الوقفة عبر منشورات متتالية على صفحته في موقع فيسبوك، حيث جاء منشوره الأخير ضمن حملة شعبية حملت عنوان “بدنا نشغل ولادنا”، في إشارة مباشرة إلى تفاقم أزمة البطالة وغياب العدالة في فرص التوظيف، لا سيما داخل مؤسسات الدولة.

ويأتي هذا الحراك في ظل تصاعد غير مسبوق لحالة الاحتقان الشعبي، خاصة بعد تداول وكشف ملفات فساد تتعلق بتعيين أبناء مسؤولين ونافذين في مواقع ووظائف حكوميةوبرواتب عالية، في وقت يعاني فيه مئات الآلاف من الشباب الأردنيين من ارتفاع مستوى البطالة وقلة فرص العمل.

واعتبر ناشطون أن اعتقال السنيد ومن قبله عشرات الناشطين وأصحاب الرأي لمجرد دعوتهم لوقفات سلمية لإدانة الفساد والفاسدين يعكس سياسة التقييد للحراك الشعبي التي تنتهجها الحكومة مع الشعب، ومحاولة لإسكات الأصوات المطالِبة بالإصلاح والعدالة الاجتماعية، بدلًا من الاستجابة لمطالب مشروعة تمس جوهر معيشة المواطنين وحقهم في العمل.

وتشير تقديرات متداولة إلى أن عدد العاطلين عن العمل يقترب من نصف مليون شاب أكثر من نصفهم من المتعلمين، وسط انعدام حقيقي لفرص التوظيف وتراجع الأمل لدى شريحة واسعة من المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى