تقارير

غضب شعبي واسع بسبب تعيين ابنة خالد البكار في الديوان الملكي

أثار قرار تعيين ابنة وزير العمل خالد البكار في الديوان الملكي موجة غضب واستياء واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما بعد فترة قصيرة من تخرجها، ما أعاد إلى الواجهة الجدل المتجدد حول الواسطة والمحسوبية وتكافؤ الفرص في التعيينات الرسمية.

وتداول ناشطون عبر منصات التواصل تساؤلات حادة حول معايير الاختيار والكفاءة، معتبرين أن هذا التعيين يمثل نموذجًا صارخًا لغياب العدالة الوظيفية، في وقت يعاني فيه آلاف الخريجين من البطالة وصعوبة الحصول على فرص عمل رغم مؤهلاتهم العلمية المرموقة وخبراتهم الكبيرة بشتى المجالات.

وأكد الناشطون أن هذه الممارسات لا تقتصر على وزارة أو مسؤول بعينه، بل تمثل نهجًا متراكمًا ترسّخ خلال العقود الأخيرة، حيث درج مسؤولون على ما وصفوه بـ توريث الوظائف، عبر تمرير التعيينات لأبنائهم وعائلاتهم، سواء في المؤسسات الحكومية أو الهيئات المستقلة، في الوقت الذي يواجه فيه آلاف الشباب الأردنيين شبح البطالة، وينتظرون لسنوات طويلة دون أمل واضح بالحصول على فرصة عمل عادلة.

وأشار الناشطون إلى أن استمرار هذه السياسات يُعمّق فجوة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويزيد من الإحباط لدى فئة الشباب، خاصة مع الارتفاع المستمر في معدلات البطالة، وغياب الشفافية في آليات التعيين، مطالبين بفتح تحقيقات جادة، وتفعيل مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص على أرض الواقع، لا الاكتفاء بترديده في الخطابات الرسمية.

وقالت الناشطة رزان العمد في تغريدة على منصة “X” إن الدستور واضح في تحديد طبيعة السلطة التنفيذية، مؤكدة أن الوزراء يمثلون الملك ويمارسون صلاحياته، وأضافت أن السلطة التنفيذية تناط بالملك ويتولاها بواسطة وزرائه وفق أحكام الدستور، أي أن الوزراء هم ذراع الملك في ممارسة مهامه، فكيف يمكن أن يقبل الملك بأن يمثله فاسد؟ أليس الوزراء انعكاسًا لإرادة الملك وفقًا للدستور؟.

من جانبه، شدد الناشط السياسي ياسر العوران في منشور له على فيسبوك على ضرورة توسيع دائرة المحاسبة، معتبرًا أن الهجوم على وزير بعينه لا يكفي، وقال جميعنا هاجم الوزير، لكن يجب محاسبة المسؤول في الديوان الذي قام بالتعيين، ووضع حد للتغوّل وسرقة أدوار مئات الآلاف من العاطلين عن العمل الذين درسوا وتخرجوا ولم يحصلوا على فرصتهم.

أما الناشط محمد الكركي فذهب إلى تشخيص أعمق للمشكلة، متسائلًا عن سبب الاستغراب المستمر من تعيين أبناء المسؤولين في المناصب العليا، و اضاف متسائلا، عبر التاريخ كله، هل رأيتم ابن مسؤول ينتظر وظيفة بعد تخرّجه؟ أو يبدأ من الصفر؟ هل شاهدتم يومًا ابن مسؤول معلّمًا أو ممرضًا أو محاسبًا عاديًا؟ هذا هو الواقع، لكن المشكلة أنك لا تريد الاعتراف به.

وفي شهادة تعبّر عن الإحباط الشعبي،وفي تغريدة له على منصة “x” قال الناشط بهاء عبيدات تخرجت منذ اربع سنين وللآن ما طلعلي دور على الديوان، وهاي لأنها ابنة وزير بعد تخرجها بثلاث أسابيع توظفت، حيث أكد أنه سيهاجر ويترك البلد في أول فرصة يحصل عليها.

وتعكس هذه التصريحات حالة احتقان شعبي متزايدة، في ظل مطالبات بمحاسبة حقيقية، ووقف الواسطة، وضمان تكافؤ الفرص، بدل الاكتفاء بالشعارات التي لم تعد تقنع جيلًا أنهكته البطالة وانتظار العدالة.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه المطالب الشعبية بإصلاحات حقيقية تضمن العدالة وتكافؤ الفرص، ووضع حد لثقافة التوريث الوظيفي التي يرى كثيرون أنها تعيق بناء دولة المؤسسات والقانون.

وكانت تصريحات رئيس هيئة الخدمة المدنية في الأردن قد أثارت جدلًا واسعًا وغضبًا شعبيًا في حينها، بعد قوله أن المواطن الذي يُولد اليوم قد يحتاج إلى نحو 73 عامًا للحصول على وظيفة حكومية، في واحدة من أكثر التصريحات صدمة حول واقع سوق العمل في البلاد.

وجاء التصريح، الذي أُدلي به في أكتوبر 2025، ردًا على تساؤلات حول فرص التعيين في القطاع العام، حيث أوضح رئيس الهيئة أن عدد طالبي التوظيف المسجلين لدى هيئة الخدمة المدنية تجاوز 478 ألف متقدم، وهو رقم يكفي وفق تقديراته لسد حاجة الجهاز الحكومي من التعيينات لمدة 53 عامًا كاملة، دون احتساب الأجيال القادمة، ما يعني فعليًا غياب أي فرص حقيقية للجيل الجديد في الوظائف الحكومية.

من جهتها، اعتبرت الصحافية المتخصصة في شؤون العمل والعمّال رزان المومني أن هذه التصريحات، رغم صدمتها، تكشف حجم الأزمة البنيوية في سوق العمل الأردني، لا سيما مع استمرار الاعتماد المجتمعي على الوظيفة الحكومية بوصفها الخيار الأكثر أمانًا.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تشير فيه البيانات الرسمية إلى أن معدل البطالة في الأردن يدور حول 21%، مع تسجيل نحو 21.4% في الربع الثالث من عام 2025، وسط تفاوت كبير بين الذكور والإناث، وارتفاع ملحوظ في بطالة حملة الشهادات الجامعية، فيما يرى خبراء أن الأرقام المعلنة قد لا تعكس الواقع بدقة، بسبب عوامل مثل هجرة الشباب واليأس من التسجيل في برامج التوظيف.

ويرى مراقبون أن تصريح “73 عامًا” لم يكن مجرد رقم، بل جرس إنذار يعكس أزمة ثقة وسياسات تشغيل متراكمة، ويضع الحكومة أمام تساؤلات حقيقية حول مستقبل الأجيال القادمة، وجدوى استمرار النهج الحالي في إدارة ملف التوظيف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى