
في تطور لافت طرأ مؤخرا على مواقف التحالفات الإقليمية، بدأ الموقف الرسمي الأردني بالأنحياز وبوضوح إلى الرؤية السعودية في ما يخص الملف اليمني، في الوقت الذي تشهد فيه الساحة مزيدا من التباين والاختلاف حول السيطرة والنفوذ العسكري بين الرياض وأبوظبي ومسارات العملية السياسية ونتائجها.
ووصف مراقبون التزام الأردن بتحالفها مع السعودية ورؤيتها في اليمن دليل على حرص عمان على وحدة اليمن وضرورة الوقوف إلى جانبه وحمايته وإفشال المحاولات الرامية إلى تفكيكه أو إطالة أمد الصراع وانهاكه.
وبحسب مراقبين تمتلك الامارات نفوذا لا بأس به في جنوب اليمن، حيث تقوم عبر حلفائها بإدارة بعض الملفات الميدانية والسياسية والأمنية هناك، فهل ستعتبر الامارات الانحياز الأردني مجرد خلاف بسيط واختلاف في الرؤى أم ستعتبره تحالفا سياسيا وهل سيترك هذا الموقف أثرا على العلاقات بين البلدين؟
وتحتضن الإمارات آلاف الأردنيين العاملين في القطاعات الخاصة والعامة والاستثمارات، وتشكل تحويلاتهم المالية مصدر دعم مهم وفعال للاقتصاد الأردني مما يجعل البعد الاقتصادي و الانساني الموضوع الاكثر حساسية في هذا الملف، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان الانحياز الأردني للسعودية في الملف اليمني قد ينعكس ولو بشكل غير مباشر على أوضاع المقيمين الأردنيين في الإمارات ويؤثر على مستقبل وجودهم و استمرار اعمالهم.
الى وقت كتابة هذا التقرير، لا توجد مؤشرات رسمية أو شعبية تدل على أن الإمارات ربما تنوي اتخاذ مواقف “معادية ” ضد الأردن، حيث أن علاقات الأردن بالإمارات قائمة على المصالح المتبادلة والاحترام الدبلوماسي منذ عقود، إلا أن مراقبين يرون أن استمرار الاختلاف في الرؤى في الملفات الإقليمية، وبالأخص الملف اليمني، ربما يفرض تحديات طارئة على توازنات العلاقة بين البلدين.
في المحصلة، لا شك بأن الأردن متمسك بخياره السياسي المنحاز والداعم للموقف السعودي في اليمن، مع حرصه في نفس الوقت على استمرار علاقته الودية مع أبوظبي، تفاديا لأي مشاكل قد تضرب الاستقرار الإقليمي أو المصالح الاقتصادية المشتركة والمتشابكة بين كافة اطراف النزاع.






