بين الكاميرات وانهيار البنية التحتية.. أيهما أهم للمواطنين؟

على وقع عواصف رعدية مباغتة وتساقطات مطرية كثيفة قلبت حركة الطرق خلال دقائق، وجد الأردنيون أنفسهم أمام مشاهد مألوفة تتكرر كل عام، مركبات عالقة، وشوارع غمرتها المياه وفقدت قدرتها على التصريف، خصوصا في مناطق عمان القديمة إلى جانب مناطق واسعة من جنوب عمان.
ففي الوقت الذي تشهد فيه مدينة عمان تكرارا مقلقا لحالات غرق الشوارع والمنازل مع كل منخفض جوي، تخصص أمانة عمان الكبرى الجزء الأكبر من موازنتها على مشاريع تركيب كاميرات مراقبة في مختلف شوارع المدينة.
تناقض غريب يطرح تساؤلات واقعية حول أولويات الإنفاق العام بالنسبة لأمانة العاصمة ، وكيفية إدارة الموارد المالية التي تجبى او يتم تحصيلها من المواطنين على شكل ضرائب ورسوم مختلفة.
ومع أن التساقطات الغزيرة الأخيرة لم تدم طويلا، الا ان آثارها كانت كارثية على العاصمة حيث تحولت شوارع رئيسية في عمان إلى مساحات من السيول الجارفة التي باغتت السكان، وأظهرت ضعف البنية الخدمية في عدد من البلديات، رغم التحذيرات التي صدرت مسبقا من خبراء الأرصاد عن المنخفض الجوي وتأثيراته.
ونتيجة غرق عدد من الشوارع في العاصمة عمان، علقت عشرات المركبات وسط السيول، و تسببت الأمطار الغزيرة بانجراف أتربة وصخور وإغلاق بعض الطرق خارج مركز المدينة، في حين عملت كوادر الدفاع المدني على سحب الماء من بعض الشوارع، وسط تحذيرات من استمرار المنخفض الجوي.
ومع كل موسم شتاء، تتكرر المشاهد ذاتها في عمان حيث تتحول شوارع رئيسية إلى برك مياه وتختلط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي لتعيق الحركة وتشكل خطرا على السلامة العامة للمواطنين.
وبعد كل منخفض جوي تتعرض العديد من المنازل للغرق، تتسبب بخسائر مادية بالاف الدنانير غالبا ما يتحملها المواطن وحده دون أن تعوضه الحكومة، والسبب أن بنية تصريف مياه الأمطار مهملة أو غير كافية، أو ربما تكون غير موجودة أصلًا في بعض المناطق.
تساؤلات مشروعة حول الضرائب حيث يدفع الأردنيون ضرائب متعددة، منها ضريبة المسقفات المفروضة على كل منزل تقريبا، ورسوم خدمات البلدية الكثيرة على اختلافها وهنا يبرز السؤال المهم أين تذهب هذه الأموال؟وكيف يُعقل أن تُجبى ملايين الدنانير سنويا من المواطنين، بينما لا تحصل أحياؤهم على أبسط حقوقها في تصريف مياه الأمطار؟ هل تركيب كاميرات المراقبة في كل شارع أولوية تفوق حماية منازل المواطنين من الغرق.
من جانبها، وجهت الناشطة لينا المومني انتقادا لاذعا لأمانة عمان الكبرى، واصفة أداءها “بـالمخزي” مقارنة بحجم الضرائب والرسوم التي تُجبى من المواطنين، بما في ذلك بدل المخالفات والكاميرات والغرامات المختلفة.
وقالت المومني في منشور إن الأمانة “شاطرة بالكلام فقط”، مؤكدة أن الواقع على الأرض يكشف فشلا واضحا في الإدارة والتخطيط، وتساؤلات مشروعة حول غياب الجاهزية، لا سيما نقص المضخات والآليات، وعدم توفر اللباس المناسب لعمال الوطن، وقلة الأعداد مقارنة بحجم المسؤوليات المناطة بهم.
وأضافت أن ما يجري هو “نتيجة طبيعية للتعيينات بالواسطة”، معتبرة أن وجود مهندسين بلا كفاءة، وأصحاب قرار لا يفقهون بالهندسة أو التخطيط الحضري، أدى إلى تدهور الخدمات، مقابل تركيز واضح على “جمع الأموال من جيب المواطن وعلى حساب إمكانياته المادية المحدودة.
وختمت المومني حديثها بالدعوة الصريحة لتحمّل المسؤولية، مؤكدة أن استقالة القائمين على أمانة العاصمة أقل ما يمكن تقديمه في ظل هذا الأداء الضعيف، ما أعاد فتح باب الجدل الشعبي حول كفاءة الإدارة المحلية ومستوى الخدمات المقدمة في العاصمة عمان.
مراقبون قالوا أن ما جرى يُعد إخفاقا صارخا في حماية عمان من الغرق كما في كل عام، وبالتالي فإن إبقاء المواطنين في مواجهة السيول وحدهم يعكس تقصيرا متكررا من أمانة العاصمة ، ويظهر خللا إداريا واضحا في متابعة البلديات وتجهيزها باحتاجاتها قبل دخول فصل الشتاء من كل عام.
ويؤكد المراقبون أن تكرار ما جرى يعيد السؤال ذاته كل عام ، إلى متى ستظل المنخفضات الجوية تشكل مصدر قلق للأمانة ويشيرون إلى أن مشاهد غرق شوارع وأحياء عمان بعد كل منخفض جوي تثبت أن المشكلة لا ترتبط بقوة الهطول، بل بضعف الجاهزية الميدانية، وأن بقاء هذا النهج يعني ترك المواطنين في مواجهة الخطر وحدهم، في حين تستمر الحلول الممكنة معلقة عاما بعد عام.






