تقارير

مدينة عمرة تشعل الغضب.. تساؤلات حول الأولويات في ظل أزمات معيشية خانقة

أثار إعلان الحكومة، عن إطلاق مشروع مدينة عمرة موجة واسعة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة حول أولويات الدولة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون.

ورغم تقديم المشروع كمدينة مستقبلية عابرة للحكومات تمتد مراحل تطويرها لـ25 عاماً، إلا أن النقاش اتجه سريعاً نحو مدى واقعية هذا التوجّه في بلد يواجه ضغوطاً اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة.

وجاء الإعلان عن تخصيص 10% من أراضي المشروع للقوات المسلحة—مع مشاركتها في جزء من أعمال التطوير والبنية التحتية—ليضيف طبقة جديدة من الجدل، إذ اعتبر مواطنون أن المشروع يتخذ منحى تخطيطياً غير واضح، ويثير تساؤلات حول الفئات المستهدفة منه، وطبيعة العوائد المرتقبة، ومدى إمكانية استفادة المواطنين من الطبقات المتوسطة والمحدودة الدخل منه.

وتصدرت الانتقادات دعوات ترى أن إنشاء مدينة جديدة ليس أولوية في الوقت الراهن، في ظل وجود أربع محافظات جنوبية تجمع الآراء على أنها تمتلك إمكانات ضخمة للتنمية، لكنها تعاني من غياب الاستثمار الرسمي المتوازن.

وطرح مواطنون سؤالاً مركزياً تكرر في النقاشات: “أليس من الأولى تنمية المحافظات كي يتمكن أهلها من العودة إليها بدلاً من النزوح للعاصمة؟”، معتبرين أن تجاهل تلك المناطق لصالح مشروع جديد يفتح باب التساؤل حول من ستكون له القدرة فعلياً على الإقامة في المدينة المستحدثة.

 

كما حملت ردود الفعل طابعاً غاضباً، مستندة إلى سلسلة أرقام ومعطيات اجتماعية واقتصادية وصفها البعض بـ”المرعبة”، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة التي تجاوزت نصف مليون شخص، وتزايد نسب الفقر واتساع الفجوة المعيشية، إضافة إلى ارتفاع نسب الرغبة بالهجرة بين الشباب، وعجز غالبية الأسر عن تجاوز خط الفقر في ظل تدني الرواتب واتساع حجم الديون الشخصية. وأشار آخرون إلى أن المشهد المعيشي المتدهور لا يسمح بإطلاق مشاريع كبرى “منفصلة عن الواقع اليومي للناس”

وانتقدت تعليقات عديدة ما وصفته بـ”انفصال المسؤولين عن هموم المواطنين”، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون في معالجة الفقر، وتوفير فرص العمل، وتحسين الخدمات الأساسية، قبل التفكير في إنشاء مدينة جديدة تمتد خططها لعقود.

وذهب بعضهم إلى التشكيك في قدرة الدولة على إدارة مشروع بهذا الحجم في ظل ما يصفونه بضعف الأداء في تنفيذ مشاريع خدمية وتنموية قائمة أساساً.

وبين الشكوك حول جدوى المشروع، والغضب من تجاهل التحديات الاقتصادية العاجلة، يتصدر مشروع “مدينة عمرة” واجهة الجدل العام، بوصفه خطوة حكومية كبرى قوبلت بموجة واسعة من الاعتراضات، واعتُبرت بالنسبة لكثيرين انعكاساً للفجوة المتزايدة بين الخطط الرسمية واحتياجات المواطنين الملحّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى