أخبار

فضيحة بيع أراضي الدولة.. فساد يُراكم ثروات الفاسدين ويسلب حقوق الأردنيين

أثارت قضية بيع أراضي عائدة للخزينة العامة في منطقة العبدلي لمستثمرين جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية الأردنية، وسط تساؤلات متزايدة حول مستوى الرقابة والشفافية في صفقات بيع الأراضي المملوكة للدولة، وما إذا كانت هذه الصفقات تتم وفق أسس عادلة قانونية أو يشوبها استغلال لمراكز النفوذ والمحسوبيات.

وتداولت شخصيات سياسية ونواب وإعلاميون القضية على نطاق واسع في الفترة الأخيرة، معتبرين أنها تمثل نموذجا مقلقا لضعف الرقابة الحكومية على إدارة أملاك الدولة، خاصة في ظل الفارق الكبير بين سعر البيع الأصلي للأرض وقيمتها السوقية الحالية والتي تقدر بالملايين، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة ملف حماية المال العام وآليات اتخاذ القرار في مثل هذه الصفقات الحساسة.

وقال النائب علي الخلايلة، في مداخلة له تحت قبة مجلس النواب، أن مساحة الأرض المعنية تبلغ نحو 230 دونما، وكانت سابقا تابعة للقيادة العامة، وقد جرى بيعها من قبل الخزينة قبل عدة سنوات إلى أربعة مستثمرين ومطورين بأسعار وصفها بـ”الزهيدة جدا”، إذ لم يتجاوز سعر الدونم الواحد 30 ألف دينار أردني آنذاك.

وأوضح النائب الخلايلة أن عملية البيع تمت على أساس تنفيذ مشاريع استثمارية وتطويرية تشمل بناء مجمعات وأبراج ومنشآت خدمية للمواطنين في المنطقة، إلا أن ما جرى لاحقا بحسب تعبيره مثّل تحايلا واضحا على خزينة الدولة، حيث لم يتم الالتزام بالغايات والأهداف التي بيعت الأرض من أجلها، وبقيت الأرض كما هي بدون أن يشيد عليها أي بناء، في وقت ارتفعت فيه قيمتها السوقية بشكل كبير جدا.

وأكد النائب أن قضية الأرض هذه تمس العدالة في إدارة أملاك الدولة، وتثير تساؤلات عديدة حول الرقابة على صفقات بيع أراضي الخزينة، داعيًا إلى فتح هذا الملف بشكل كامل والتحقيق فيه، ومحاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره أو تواطئه، وضمان عدم التفريط بالأراضي والأملاك العامة أو بيعها و استغلالها على حساب المال العام.

وفي المقابل، دعا مختصون في الشأن العام إلى تعزيز دور الجهات الرقابية، وتمكينها من التدقيق في جميع مراحل بيع واستثمار أراضي الدولة، وضمان عدم استغلال الثغرات القانونية أو الإدارية لتحقيق مكاسب خاصة على حساب المصلحة العامة.

ويؤكد مراقبون أن إعادة فتح هذا الملف تحت قبة البرلمان يعكس تصاعد المطالب الشعبية والرسمية بمحاسبة أي تجاوزات، وترسيخ مبدأ الشفافية في إدارة مقدرات الدولة، بما يحفظ ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية ويمنع تكرار مثل هذه القضايا مستقبلاً.

المراقبون طالبوا الحكومة والجهات الرقابية المختصة بـ اتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة لمراجعة الصفقة ومحاسبة المقصرين، والتحقق من مدى الالتزام بشروط بيع الأملاك العامة، واتخاذ ما يلزم من خطوات قانونية لحماية حقوق الخزينة، ومحاسبة من اخلوا بالاتفاق وإعادة الأرض للخزينة، ومنع تكرار حدوث مثل هذه القضايا مستقبلا.

و أشار نواب وسياسيون إلى أن بعض القوانين الحالية “مثل قانون ديوان المحاسبة” لا تسمح بالدخول في تفاصيل هذه الصفقة بسهولة، لأن الحكومة لا تملك حصصا كافية في الشركات التي أُشركت في العملية، مما يحدّ من قدرة الرقابة الرسمية على تتبع الصفقات والتحقق منها.

النواب اكدوا أن الأرض بيعت ب 30 ألف دينار للدونم الواحد، بينما يعرض بعض المستثمرين اليوم نفس الأرض في السوق بحوالي 3 ملايين دينار للدونم، أي بزيادة إجمالية 100ضعف على سعرها الاصلي، مما يشير إلى شبهة فساد كبيرة رافقت عملية بيعها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى