تقارير

شهر على توقيف الناشط عبد السلام منصور بلا تهمة.. ومطالبات بكشف أسباب الاعتقال

أثار استمرار اعتقال المعلّم والناشط السياسي عبد السلام منصور لدى دائرة المخابرات العامة، منذ نحو شهر، حالة من الجدل والاستياء في الأوساط الشعبية والحقوقية، في ظل غياب أي إعلان رسمي عن توجيه تهم له أو إحالته إلى القضاء.

وبحسب ناشطين، فإن منصور ما يزال موقوفًا دون توضيح قانوني لأسباب اعتقاله، ودون عرضه على محكمة مختصة، الأمر الذي دفعهم إلى التساؤل عن الأسس القانونية التي يتم بموجبها احتجازه، مؤكدين أن استمرار التوقيف دون تهمة أو محاكمة يثير مخاوف تتعلق بسيادة القانون وضمانات الحرية الشخصية.

ويُعد عبد السلام منصور شخصية معروفة في العمل العام، إذ سبق أن كان عضوًا في لجنة الحوار الوطني مع الملك، كما شغل منصب رئيس اتحاد طلبة الجامعة الأردنية، إضافة إلى كونه مرشحًا سابقًا لانتخابات مجلس النواب عن جبهة العمل الإسلامي، وناشطًا في القضايا التعليمية والوطنية.

وأعرب ناشطون ومدونون على مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من استمرار اعتقال منصور، معتبرين أن توقيف شخصية شاركت في حوارات وطنية رسمية وساهمت في العمل الطلابي والسياسي يبعث برسائل سلبية، خاصة في ظل الحديث المتكرر عن تعزيز المشاركة السياسية وفتح المجال أمام العمل السياسي العام للشباب.

وأشاروا إلى أن غياب الشفافية حول أسباب الاعتقال، وعدم صدور أي بيان رسمي يوضح ملابساته، يزيد من حالة القلق والتساؤل لدى الرأي العام، مطالبين الجهات المعنية بتوضيح موقفها، وبيان الأساس القانوني للتوقيف، أو الإفراج عنه في حال عدم وجود تهم واضحة وثابتة.

كما شدد ناشطون على أهمية احترام الإجراءات القانونية المكفولة بالدستور، والتي تضمن حق أي مواطن في معرفة سبب توقيفه، وحقه في الدفاع عن نفسه أمام القضاء، مؤكدين أن هذه الضمانات تشكل ركيزة أساسية لدولة القانون والمؤسسات والتي يجب أن تتحلى بها الدولة في الاردن.

وكان عبد السلام من بين الأصوات التي شاركت في أعمال “لجنة الحوار الوطني”، قبل أن يتخذ موقفًا لافتًا بالاستقالة منها احتجاجًا على طريقة تعامل السلطات مع المحتجين.

وأعلن عبد السلام استقالته من لجنة الحوار الوطني إلى جانب 14 عضوًا آخرين عام 2011 بعد فترة قصيرة من انضمامه للجنة، في خطوة جماعية عكست حالة من الاعتراض على ما وصفوه حينها بعدم الجدية في الاستجابة لمطالب الشارع، واستمرار النهج الأمني في التعامل مع الاحتجاجات السلمية التي عمّت عددًا من المحافظات.

ويُنظر إلى موقف عبد السلام آنذاك بوصفه تعبيرًا واضحًا عن احتجاج سياسي سلمي، وتأكيدًا على رفضه لأسلوب التعامل مع المطالب الشعبية، وهو ما أعاد إلى الواجهة سيرته السياسية ومواقفه السابقة في ظل النقاشات الراهنة حول الحريات العامة ودور الشخصيات الوطنية في الدفاع عن حق التعبير والمشاركة السياسية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه الساحة المحلية نقاشات واسعة حول الحريات العامة وحقوق الإنسان، وسط مطالبات متزايدة بضرورة الالتزام بالمعايير القانونية والدستورية في التعامل مع قضايا التوقيف والاعتقال.

وشهد الأردن خلال الفترة الأخيرة موجة اعتقالات طالت عشرات الشباب الناشطين، معظمهم على خلفية قضايا متعلقة بقانون الجرائم الإلكترونية، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والشعبية.

وبحسب ما أفادت به مصادر حقوقية ونشطاء، فقد شملت هذه الاعتقالات مدونين وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى أصحاب رأي وصحفيين مستقلين، بالإضافة لمناصرين وداعمين للمقاومة عبر منشوراتهم أو مواقفهم المعلنة على الفضاء الرقمي.

وأوضحت المصادر أن الأجهزة الأمنية قامت باستدعاء عدد كبير من الناشطين للتحقيق، قبل أن يتم توقيف بعضهم لفترات متفاوتة، على خلفية منشورات أو تعليقات نُشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، اعتُبرت مخالفة لأحكام قانون الجرائم الإلكترونية، الذي جرى تعديله وتوسيعه مؤخرًا، ما أتاح بحسب منتقديه تفسيرًا واسعًا وفضفاضًا للنصوص القانونية.

منظمات حقوقية محلية ودولية عبرت عن قلقها إزاء ما وصفته بـ”تقييد متزايد لحرية الرأي والتعبير”، محذّرة من استخدام القوانين ذات الصياغات العامة لتجريم التعبير السلمي عن الرأي، لا سيما في القضايا السياسية والإنسانية، وعلى رأسها دعم القضية الفلسطينية والمقاومة ضد الاحتلال.

وأكدت هذه المنظمات أن الدستور الأردني يكفل حرية الرأي والتعبير، داعية إلى ضرورة مواءمة القوانين الناظمة للفضاء الإلكتروني مع الالتزامات الدولية للأردن في مجال حقوق الإنسان، وضمان عدم تحويل قانون الجرائم الإلكترونية إلى أداة لتكميم الأفواه أو ملاحقة المعارضين والناشطين.

وأثارت هذه الاعتقالات ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أطلق ناشطون حملات تضامن مع الموقوفين، مطالبين بالإفراج عنهم ووقف الملاحقات الأمنية بحق أصحاب الرأي، معتبرين أن التعبير عن المواقف السياسية، حتى وإن كانت ناقدة، لا ينبغي أن يُقابل بالعقاب أو السجن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى