العناوينتقارير

دمج قسري ودعم محدود.. الحكومة تتخلى عن “ذوي الإعاقة”

لاقى البيان المشترك الصادر عن وزارة التنمية الإجتماعية والمجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة، رفضا واعتراضا من أسر وعوائل المنتفعين في مراكز الإيواء، بعدما أقر البيان بتحويل المنظومة الإيوائية في مجال الإعاقة إلى منظومة دامجة، بمعنى تحويل ذوي الإعاقة الى أسرهم او أسر ترعاهم مقابل دعم مالي محدود، وهذا ما يخالف الدستور الأردني.

وأكدت الوزارة والمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، أن هذا التحول يمثل خيارا استراتيجيا وقانونيا لا رجعة عنه، بالرغم من اعتراضات الأسر وأصحاب المراكز الخاصة معتبرين أن هذا الإجراء يعد تنصلا صريحا للدولة من مسؤولياتها، وخرقا للدستور ومخالفة للاتفاقية الدولية التي يعتبر الأردن طرفيها حيث تنص المادة 28 على أن الحماية الاجتماعية من مسؤولية الدولة، وتحذر الاتفاقية من تحميل الأسر عبء الرعاية دون وجود منظومة دعم متكاملة.

وأكد ناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي أن تفكيك منظومة الإيواء وإغلاقها دون توفير بدائل وجاهزية حقيقية للخدمات الصحية والتأهيلية يعرض الأشخاص ذوي الإعاقة للخطر والأسر للإنهاك، فضلا عن رفضهم خطاب “خيار لا رجعة عنه” الوارد في البيان، معتبرين ذلك سابقة خطيرة ويتناقض مع أبسط مبادئ الشفافية والمساءلة.

وكتبت في ذات السياق الدكتورة في العلوم السياسية هبة الحلاواني على مواقع التواصل الاجتماعي، إن “الدمج الحقيقي لا يُقاس بالشعارات ولا بالقرارات المفاجئة، بل بمدى جاهزية الدولة لتأمين بدائل آمنة ومستدامة تضمن كرامة الإنسان وحقه في الرعاية والحماية”.

وأضافت أن الواقع العملي يشير الى أن شريحة واسعة من ذوي الإعاقة في مراكز الإيواء لا تملك أسراً قادرة أو راغبة في رعايتها، وتفتقر إلى شبكات دعم اجتماعي، كما تحتاج إلى رعاية طبية وتأهيلية مستمرة، ما يجعلها غير قادرة على العيش باستقلالية، ولا يمكن الاكتفاء بتلبية احتياجاتها عبر دعم مالي أو وعود عامة بالرعاية المجتمعية.

وذكرت إحدى ذووي المعاقيين أنها تفاجئت بمكالمة من أحد مراكز الإيواء التي تقطن فيها شيقتها المعاقة، ليتم تبليغها بوجوب استلام شقيقتها البالغة من العمر 45 عاما والمعاقة إعاقة عقلية شديدة بدرجة 85 بالمئة اذ يصعب التعامل معها، مضيفة أن إدارة المركز لم تسمح لها بمناقشتهم ويجب عليها إيجاد أسرة بديلة، بالرغم أن شقيقتها المعاقة لا يمكنها التأقلم مع أي أسرة بسبب شدة حالتها.

وفي هذا السياق، أكد معنيون أن أي توجه لإعادة هيكلة منظومة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة يجب أن يقوم على التشاور الحقيقي مع الأسر وأصحاب العلاقة، لا فرض قرارات وتشريعات تُحمَّل الأسر تبعاتها قسراً، مطالبين من المحكومة إعادة تقييم سياساتها القاسية بعيداً عن القرارات التي قد تكرّس المخاطر بدل معالجتها، ووضع خطط واضحة تضمن مسؤولية الدولة في حماية الفئات الأكثر هشاشة وضعفا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى