تقارير

بين التحذير والمسؤولية.. هل تعفي دعوات الحذر والحيطة مؤسسات الدولة من تبعات المنخفضات؟

مع كل منخفض جوي جديد، تتكرر المشاهد ذاتها في عدد من مناطق المملكة، شوارع غارقة بالمياه، منازل تتضرر بفعل السيول، طرق تغلق لساعات، ومصالح عامة وخاصة تتعطل، فيما تتسابق المؤسسات الرسمية على إصدار بيانات التحذير والدعوة إلى توخي الحيطة والحذر، غير أن تكرار هذه الدعوات يفتح مجددًا سؤالًا مركزيًا هل يكفي تحذير المواطنين، أم أن ثمة مسؤولية مؤسسية أعمق لا يمكن تجاوزها؟

إدارة الأرصاد الجوية أعلنت أن منطقة غور الصافي حققت موسمها المطري كاملًا بنسبة 100%، في مؤشر لافت على حجم الهطولات التي شهدتها المملكة، خاصة مع تأثرها بأول منخفض جوي من مربعانية الشتاء، أسهم برفع الموسم المطري بنسب تراوحت بين 1% و15% في مختلف المناطق.

وأكدت الأرصاد أن المملكة على موعد مع منخفضات جديدة، بعضها يتميز بسرعة التأثير وفعالية عالية، مع توقعات بأمطار غزيرة في الشمال والوسط وأجزاء من الجنوب الغربي.

في المقابل، كثفت مديرية الأمن العام وإدارة السير بيانات التحذير، داعية المواطنين إلى تجنب الأودية والمناطق المنخفضة، والحذر أثناء القيادة بسبب الضباب وتجمعات المياه، إضافة إلى الاستخدام الآمن لوسائل التدفئة. وهي دعوات تتكرر في كل شتاء، لكنها لا تمنع تكرار الحوادث ذاتها، ولا تُفسر لماذا تتحول بعض الشوارع إلى برك مائية مع أول اختبار حقيقي للبنية التحتية.

وزارة الإدارة المحلية أعلنت بدورها تفعيل غرف الطوارئ والتعامل مع نحو 95 شكوى خلال يوم واحد، معظمها يتعلق بارتفاع منسوب المياه في الشوارع، وانهيارات صخرية وطينية أدت إلى إغلاق طرق، إضافة إلى إخلاء منازل قرب سد الموجب كإجراء احترازي. ورغم أهمية هذه الإجراءات، إلا أنها تبقى، وفق مراقبين، استجابة لاحقة للأزمة، لا معالجة استباقية لجذورها.

الإشكالية لا تكمن في غزارة المطر بحد ذاتها، فالأمطار تبقى ظاهرة طبيعية ومتوقعة، بل في قدرة المدن والبلديات على استيعابها دون أن تتحول إلى مصدر خطر على المواطنين وممتلكاتهم. شبكات تصريف المياه، وتنظيف العبارات، والتخطيط العمراني، ومراقبة التعديات على مجاري السيول، كلها ملفات تعود إلى واجهة النقاش مع كل منخفض، دون أن يُلاحظ تحسن ملموس يوازي حجم التحذيرات الرسمية.

ومع استمرار التوقعات بتأثر المملكة بمنخفضات جديدة خلال الأيام المقبلة، يبقى السؤال مطروحًا: هل تبقى المسؤولية محصورة في التزام المواطن بالحذر، أم أن المطلوب مراجعة شاملة لسياسات الاستعداد الشتوي، ومحاسبة الجهات المقصّرة، بدل الاكتفاء ببيانات التحذير التي باتت جزءًا ثابتًا من نشرات الطقس؟ سؤال يتكرر كل شتاء.. والإجابة ما تزال معلقة بين المطر والمؤسسات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى