بعد المزاريب.. مسرحية “السجادة” لتبرئة الحكومة من انهيار البنية التحتية

غمرت مياه الأمطار الغزيرة شوارع العاصمة الأردنية عمان وبقية المدن، وتسببت في إرباك حركة السير والتنقل بعد اغلاق عدة شوارع رئيسية في المدينة القديمة.
وخلال موجة الأمطار تداولت مواقع التواصل مقطعا مصورا على نطاق واسع يُظهر سجادة يخرجها “عمال الوطن” من المنهل الخاص بتصريف المياه، بزعم أنها تسببت بانسداد إحدى فتحات تصريف مياه الأمطار، وأن هذه السجادة هي المتسبب الرئيسي للفيضانات في تلك المنطقة.
ناشطون على مواقع التواصل تداولوا مقطع الفيديو بكثافة، وقالوا إن التدقيق فيه وتحليل الوقائع الفنية والمنطقية للحادثة يثيران شكوكًا جدية حول صحته وأهداف ترويجه في هذا الوقت بالذات، ويطرحان تساؤلات تتعلق بإدارة الأزمات وسياسة تحميل المسؤوليات التي دأبت على انتهاجها العديد من الدوائر الخدمية في البلد للتهرب من المسؤولية وعدم اعترافها بالتقصير.
ويبدو التفسير الأقرب للواقع هو أن الفيديو عمل مفتعل ومحض تمثيل، وجرى إنتاجه أو استغلاله بهدف تحويل اللوم من الجهات الرسمية إلى المواطنين بحسب كثيرين.
وذكر كتاب على مواقع التواصل أن هذه الحادثة هي جزء من سياسة تحويل اللوم من الحكومة إلى الشعب، وأضافوا أن هذا الفيديو يأتي في سياق نمط متكرر عند كل أزمة كبرى، كالفيضانات والسيول والانقطاعات أو الكوارث الخدمية، حيث يتم تحويل الأنظار من تدهور البنية التحتية إلى سلوك المواطنين.
ويبدو من الصعب وربما المستحيل إدخال السجادة إلى الحفرة في وقت تكون فيه فتحات تصريف مياه الأمطار مغلقة بأغطية حديدية ثقيلة، لا يمكن رفعها بسهولة، فضلًا عن إدخال سجادة كبيرة إلى داخل الحفرة دون معدات أو فتح مسبق.
وقال الكاتب عمر عبد العزيز لـ “صوت الأردن”، إن الرسالة الضمنية التي يُراد ترسيخها من قبل المسؤولين هي أن الفيضانات ليست بسبب ضعف شبكات التصريف أو سوء التخطيط، بل بسبب إهمال المواطنين وسوء استخدامهم للمرافق العامة، وبهذا تنجو الحكومة والمسؤولون من المساءلة، ويتم تحميل المواطنين مسؤولية نتائج سياسات لم يكونوا شركاء في صنعها.
وذكر الكاتب عمر عبد العزيز، أن الجمهور واعٍ ويفهم جيدًا أن ما جرى هو تمثيل مفتعل هدفه إيهام الناس بأن السجادة هي من تسببت بالفيضانات، بينما الحقيقة هي أن الفيضانات لا تصنعها سجادة، بل تصنعها سنوات من الإهمال وسوء التخطيط وغياب المحاسبة، ومهما تغيّرت الروايات، يبقى الواقع الميداني أقوى من أي فيديو موجّه






