السفير الامريكي يتناول المنسف الاردني والقهوة العربية.. ما القصة؟

منذ وصوله إلى عمان قبل أربعة أشهر ظل اسم السفير الأمريكي الجديد جيمس هولتسنايدر، بلحيته الطويلة ومظهره غير المألوف في السياق الدبلوماسي الغربي موضع جدل ومادة للنقاش العام بين مختلف الأوساط الشعبية في الأردن.
وأثارت زيارته إلى منطقة العبدلي إحدى ضواحي عمان الجنوبية، وظهوره وهو يتناول المنسف الأردني ويشرب القهوة العربية، موجة من التساؤلات في الأوساط الشعبية والإعلامية والسياسية، حول أسباب هذه الزيارة و أهدافها وتوقيتها، وما إذا كانت تندرج ضمن إطار النشاط الدبلوماسي التقليدي الذي عرف هذا السفير به مؤخرا، أم أنها تحمل رسائل سياسية واستراتيجية أعمق.
وضهر هولتسنايدر منذ تسلمه منصبه كسفير للولايات المتحدة في عمان في مناسبات عديدة وفضاءات عامة، بعضها رسمي والآخر غير رسمي، ومن اللافت اكثر في زيارته للعبدلية أنها جاءت في سياق تحركات متزايدة قام بها في الفترة الأخيرة، حيث شملت تحركاته لقاءات وجولات وشارك في مهرجانات ناهيك عن تواجده في المطاعم والمقاهي.
هذا الحضور المكثف للسفير فتح الباب أمام تساؤلات عديدة و مشروعة حول طبيعة الدور أو المهام التي يؤديها، وما هو حدود الفصل بين الدبلوماسية العامة التي يؤديها كسفير رسمي وبناء الصورة الذهنية، وبين الأجندات السياسية والاستراتيجية للولايات المتحدة في الأردن والمنطقة.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات مع التوقف عند السجل المهني والمهام والمواقع التي شغلها السفير قبل تسلمه منصبه هذا، حيث إلى أنه في مراحل سابقة من حياته الوظيفية تولى مناصب مرتبطة بملفات أمنية وعسكرية وسياسية حساسة، من بينها مسؤوليات تتعلق بملف تسليح الاحتلال.
هذا المنصب، وإن كان جزءا من مسار وظيفي رسمي داخل إحدى مؤسسات الدولة في امريكا، يجعل أي تحرك له في المنطقة محل تدقيق ومتابعة، لا سيما في ظل ما تشهده المنطقة من توترات سياسية وعسكرية وأمنية، واستمرار الاحتلال بتجاوزاته و إجرامهم على الشعب الفلسطين.
مراقبون وصفوا تحركات السفير هذه بأنها محاولة أميركية لاختراق حالة السخط والتذمر والرفض الشعبي الواسع للولايات المتحدة في الأردن والمنطقة العربية، على خلفية دعمها غير المشروط للاحتلال ومشاركته جرائمه والصمت تجاه المجازر التي يقوم بها والتغطية عليه.
وشكك المراقبون باختراق المجتمع الأردني بهذه الكيفية وتغيير حالة والتذمر الشعبي التي يعيشها خصوصا مع استمرار السياسات الأمريكية في شؤون الدول العربية و معارضتها لإقامة دولة فلسطينية ومواصلة دعمها اللامحدود للاحتلال.
لكن السؤال الذي يبقى مطروحا هو هل تكفي الرمزية الثقافية التي يقوم بها السفير لتقديم واجب العزاء وتناول المنسف وشرب القهوة العربية في دواوين بعض القبائل والعشائر الأردنية لتجاوز الإرث السياسي والمهني الذي يحمله أي مسؤول أجنبي أم أن مثل هذه الزيارات يجب أن تُقرأ دائماً ضمن سياق أوسع، يأخذ بعين الاعتبار سياسات الدول ومواقفها الفعلية على الأرض، لا صورها في الإعلام.
وبين من يراها زيارة بروتوكولية اجتماعية ناعمة تهدف الى التقرب من المجتمع ، ومن يقرأها كجزء من تحركات مدروسة تحمل رسائل سياسية، تبقى زيارة السفير الأمريكي الأخيرة للعبدلي مثالا مهما على الجدل المستمر حول دور و اهداف الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة العربية، وبين ماهو بروتوكولي رسمي وبين ماهو سياسي استراتيجي.






