التلغراف: الولايات المتحدة نشرت عشرات الطائرات المقاتلة في الأردن

قالت صحيفة التلغراف إن الشرق الأوسط يشهد تصعيداً عسكرياً وسياسياً غير مسبوق، في ظل مؤشرات متزايدة على استعداد الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، لتنفيذ عمل عسكري محتمل ضد إيران، وسط حالة من التوتر الإقليمي الحاد وحسابات الردع المتبادلة.
وبحسب الصحيفة، يأتي هذا التصعيد في وقتٍ أعادت فيه طهران بناء جزء كبير من قدراتها الصاروخية، عقب المواجهة العسكرية مع إسرائيل في يونيو الماضي، مستفيدة من دعم تقني ومواد كيميائية مستوردة من الصين، ما يجعل أي مواجهة جديدة محفوفة بمخاطر إقليمية واسعة النطاق.
وأشارت التلغراف إلى أن النظام الإيراني أعلن سيطرته على الأوضاع الداخلية بعد قمع أعنف موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
ورغم تراجع الحراك الشعبي، إلا أن الصحيفة تؤكد أن الثمن كان باهظاً سياسياً، إذ فقد النظام ما تبقى من شرعيته الداخلية، بينما يشعر كثير من النشطاء بحالة من الخيبة والغضب، بعد دعوات علنية من ترامب لمواصلة الاحتجاجات، دون تدخل أميركي فعلي في لحظة حاسمة.
وترى التلغراف أن التحركات العسكرية الأميركية الأخيرة تعكس استعداداً متقدماً لأي سيناريو محتمل، ومن أبرز هذه السيناريوهات تحرك حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن ومجموعتها الهجومية نحو المنطقة، بالإضافة إلى دخول مجموعات حاملات طائرات إضافية إلى البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وإعادة نشر مقاتلات F-15 من بريطانيا إلى الأردن لتعزيز منظومات الدفاع الجوي الأميركية، بما في ذلك باتريوت وثاد، خصوصاً في قاعدة العديد بقطر.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه التحركات لا توحي بالاستعداد لتنفيذ ضربات محتملة فحسب، بل تعكس أيضاً استعداد واشنطن لاحتواء أي رد إيراني واسع.
ورغم الضربات الإسرائيلية السابقة، تؤكد التلغراف أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية كبيرة، خصوصاً الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، التي تمثل تهديداً مباشراً للقواعد الأميركية ولدول الخليج، أعادت طهران بناء 16 من أصل 21 موقعاً صاروخياً كانت قد تعرضت للاستهداف.
وذكرت الصحيفة أن إيران استوردت مواد كيميائية من الصين تكفي لإنتاج مئات الصواريخ متوسطة المدى، إضافة لاخفائها جزءاً كبيراً من ترسانتها داخل منشآت تحت الأرض، بُنيت بمساعدة تقنية من كوريا الشمالية.
وترى التلغراف أن الرئيس الأميركي يواجه معادلة سياسية وعسكرية معقدة فالتراجع عن ضرب إيران قد يضرب مصداقية واشنطن الدولية بعد تهديدات علنية، وتوجيه ضربة عسكرية قد يستدعي رداً إيرانياً واسعاً يستهدف إسرائيل ودول الخليج.
وينقل التقرير عن محللين قولهم إن ترامب يمتلك الإرادة السياسية لاستخدام القوة، لكنه لم يحسم بعد الهدف النهائي: هل يسعى إلى ردع إيران فقط؟ أم إضعاف النظام؟ أم الدفع نحو تغيير جذري في قيادته؟
وتحذر التلغراف من أن أي مواجهة شاملة قد تفضي إلى نتائج كارثية وتعرض إسرائيل ودول الخليج لأضرار جسيمة بفعل الصواريخ الإيرانية قصيرة المدى،
حتى مع نسب اعتراض مرتفعة، فإن تسلل عدد محدود من الصواريخ قد يكون كافياً لإحداث دمار واسع.
ويجمع خبراء عسكريون، بحسب الصحيفة، على أن حروب الصواريخ تميل بطبيعتها لصالح الهجوم، ما يجعل كلفة المواجهة على الدول الصغيرة أعلى بكثير.
وتؤكد الصحيفة أن أي قرار أميركي بتوجيه ضربة عسكرية لن يكون سهلاً ولا منخفض الكلفة، بل قد يفتح الباب أمام تداعيات استراتيجية تمتد آثارها إلى مجمل الشرق الأوسط.
وتختم التلغراف تقريرها بالتأكيد إلى أن المنطقة تقف على حافة تصعيد خطير، فالولايات المتحدة تستعرض قوتها العسكرية، فيما أعادت إيران بناء قدرات ردع صاروخية معتبرة.






