الاستقواء بالعشيرة.. آخر صيحات حكومة جعفر حسان

أثار بيان صادر عن عشيرة وزير العمل خالد البكار، عبّرت فيه عن تضامنها الكامل معه موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي، خاصة مع تزامنه مع مساجلة نيابية داخل مجلس النواب، وما تبعه من انتقادات اعتبرت البيان سابقة جديدة وخطيرة وغير مألوفة في الحياة السياسية الأردنية.
وجاء البيان العشائري في سياق الدفاع عن الوزير البكار وتصريحاته الاخيرة، في مواجهة هجوم سياسي وإعلامي، الأمر الذي فتح نقاشاً عاماً حول حدود الدعم المشروع للمسؤولين، والفارق بين التضامن الاجتماعي، وبين ما وصفه مراقبون بـ”الاستقواء بالعشيرة” على حساب القانون في مواجهة أدوات رقابية دستورية.
وانتقد حقوقيون وكتاب منطق استقواء الوزير بعشيرته.
وذكر رحيل غرايبة رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن الاستقواء بالعشيرة والبيانات العشائرية في مواجهة مساجلة نيابية مؤشر ضعف وعجز وشعور بعدم القدرة العلمية والموضوعية على الإجابة المقنعة على السؤال النيابي.
وأضاف أن ذلك يشكل سابقة في الحياة السياسية والبرلمانية لم تحدث منذ نشأة الدولة ولم تحدث عندما كانت الأمية تشكل نسبة مرتفعة في مجتمعنا الاردني.
وأشار إلى أن الاستقواء بالعشيرة يشكل إساءة للحكومة قبل البرلمان وبشكل انتقاصا من نظامنا الدستوري والقانوني الذي ينظم العلاقة بين السلطات بطريقة دستورية تسمو على هذه الافعال والسلوكيات غير المتحضرة.
وقال مراقبون أن البيان العشائري مؤشر ضعف سياسي وعجز عن الرد الموضوعي بالدليل والمنطق، في المقابل، شنّ ناشطون ومراقبون سياسيون هجوماً لاذعاً على فكرة البيانات العشائرية في مواجهة سؤال أو مساجلة نيابية دستورية وتحت قبة البرلمان، معتبرين أن الاستقواء بالعشيرة يعكس حالة انهزامية للوزير وشعوراً بالعجز عن تقديم إجابة علمية وقانونية مقنعة للرأي العام.
وأكدوا أن هذا النهج لا يشكل دعماً حقيقياً للوزير ولا يضيف أي نقطة قوة سياسية بل يعد أمراً مستهجناً وغريباً على المنطق السياسي والدستوري وأشاروا إلى أن هذه السابقة لم تشهدها الحياة البرلمانية الأردنية منذ نشأة الدولة، حتى في فترات كانت فيها الأمية مرتفعة، ما يطرح تساؤلات خطيرة حول مسار العمل العام اليوم.
وكان مجلس النواب قد شهد أول أمس، توترًا غير مسبوق خلال جلسة برلمانية، عقب اتهام وزير العمل خالد البكار للنائبة ديمة طهبوب بـ”كيل الاتهامات له”، على خلفية قيامها بتوجيه نحو 100 سؤال نيابي للوزير، في إطار دورها الدستوري الرقابي والتشريعي.
وبحسب ما رصدته الجلسة، جاء حديث الوزير بصيغة اعتبرها عدد من النواب تجاوزًا واضحًا بحق النائبة، الأمر الذي أثار حالة من الاستياء داخل القاعة، وانعكس على مجريات الجلسة وما دار فيها لاحقا.
وعقب مداخلة الوزير، شعرت النائبة ديمة طهبوب بالإهانة، وحاولت مغادرة الجلسة احتجاجًا، إلا أن عددًا من النواب تدخلوا وحاولوا ثنيها عن الخروج، مطالبين إياها بالبقاء وعدم ترك الجلسة، في مشهد عكس حجم التوتر الذي ساد تحت القبة.
وفي تطور لافت، وجّه نواب اتهامات مباشرة للوزير خالد البكار بالتجاوز على النائبة، معتبرين أن ما صدر منه يتعارض مع الأعراف البرلمانية، ويشكل مساسًا بدور النائب الرقابي المكفول دستورياً.
وطالب عدد من النواب بـشطب مداخلة الوزير من محضر جلسة مجلس النواب، معتبرين أنها لا تنسجم مع قواعد الخطاب البرلماني، ولا تليق بعلاقة الحكومة مع السلطة التشريعية.
من جانبه، قال النائب صالح العرموطي إن ما جرى سابقة لم تشهدها الحكومات السابقة، مؤكدًا أنه لم يسبق، طوال تجاربه البرلمانية وتعاقب الحكومات، أن تجاوز وزير على نائب داخل مجلس النواب بهذه الطريقة.
وطالب العرموطي الوزير خالد البكار بـتقديم اعتذار صريح للنائبة ديمة طهبوب، معتبرًا أن الاعتذار يجب أن يكون مبادرة ذاتية من الوزير، تصويبًا للخطأ الذي ارتكبه، واحترامًا للمجلس ونوابه، وحفاظًا على هيبة المؤسسة التشريعية التي تمثل الشعب الأردني.
وأعاد الحادث الجدل مجددًا حول حدود الخطاب بين الحكومة والنواب، وأهمية احترام الدور الرقابي والتشريعي، خاصة في ظل تصاعد نبرة التوتر داخل البرلمان، ومطالبات متزايدة بضرورة الالتزام بالأعراف الدستورية والسياسية التي تحكم العلاقة بين السلطتين.
وجاءت استضافة الوزير على خلفية تساؤلات نيابية متعددة، تناولت سياسات الوزارة، وآليات اتخاذ القرار، وانعكاساتها على سوق العمل، إضافة إلى ملفات تتعلق بالتشغيل والتنظيم والرقابة.
وأكد نواب خلال الجلسة أن هذه الاستضافة تأتي لتكريس مبدأ المساءلة الحكومية، وحق البرلمان في مناقشة أي قرارات تمس المواطنين أو تؤثر على قطاعات حيوية، مشددين على أهمية الشفافية والوضوح في عرض مبررات القرارات الحكومية.






