أخبار

‏بحيلة مُعيبة.. هكذا اعتقلت المخابرات الشقيقين موسى ومحمد أبو عرقوب بعد توزيعهما بوسترات ضد زيارة ترامب خلال إبـ ـادة غزة

بعد انتهاء زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منطقة الشرق الأوسط في منتصف شهر أيار/مايو الماضي، أقدم الشابان محمد نجم أبو عرقوب وشقيقه موسى أبو عرقوب على توزيع بوسترات حملت عنوان”أخيرًا انتهت زيارة الطاغية ترامب”، وتضمنت إدانة صريحة لسياسات الإدارة الأمريكية الداعمة للاحتلال، في خطوة احتجاجية أثارت لاحقًا تداعيات أمنية وقانونية واسعة.

وبحسب مصادر خاصة لـ”صوت الأردن” فقد قامت الأجهزة الأمنية بتاريخ 30/05/2025 باعتقال الشابين بطريقة وُصفت بالمفزعة، حيث جرى نصب كمين لموسى أبو عرقوب في الشارع العام، وتم تقييده فورًا. ولاحقًا، استخدم ضابط المخابرات المسؤول هاتف موسى للاتصال بشقيقه محمد نجم، مدعيًا أن موسى تعرّض لحادث سير خطير ويحتاج حضوره الفوري.

وما إن وصل محمد نجم إلى الموقع حتى جرى اعتقاله هو الآخر، ليُقتاد الشقيقان إلى التوقيف دون إبلاغ عائلتهما بتفاصيل واضحة حول أسباب الاعتقال في حينه.

وبعد يومين من احتجازهما، جرى عرض الشابين على مدعي عام عمّان، الذي قرر رفع أوراق الدعوى إلى مدعي عام محكمة أمن الدولة، على أساس أن الأفعال المنسوبة إليهما تندرج تحت جنايتي القيام بأعمال من شأنها تعكير صفو العلاقات مع دول أجنبية، والإقدام على أعمال لم تجزها الحكومة من شأنها تعكير الصلات مع دول أجنبية.

ورغم مرور أكثر من سبعة أشهر على تاريخ الاعتقال، لا يزال الأخوان أبو عرقوب موقوفين على ذمة القضية في سجن السواقة، دون أن يتم عرضهما على المحكمة المختصة حتى لحظة كتابة هذا الخبر، الأمر الذي أثار تساؤلات قانونية وحقوقية حول طول مدة التوقيف، وضمانات المحاكمة العادلة، وحدود حرية التعبير في القضايا ذات الطابع السياسي.

ويحذر متابعون وحقوقيون من أن استمرار التوقيف دون إحالة فعلية للمحكمة قد يشكل سابقة خطيرة، مطالبين بالإفراج عنهما أو الإسراع في محاكمتهما وفق الأصول القانونية، بما يضمن العدالة وحقوق المتهمين، ويحفظ هيبة القانون وسيادته.

وشهدت السنوات الأخيرة، وبشكلٍ متسارع عقب أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، حملة اعتقالات واسعة نفذتها السلطات الأردنية طالت مئات الناشطين من مختلف التوجهات السياسية والفكرية، في سياق ما وصفه مراقبون بمحاولة كبح وإسكات الأصوات الداعية إلى مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي والرافضة لمسار التطبيع معه.

وبحسب مصادر حقوقية ونشطاء، شملت الاعتقالات أكاديميين، وطلبة جامعات، ونشطاء حراك شعبي، وإعلاميين، على خلفية مشاركاتهم في فعاليات احتجاجية، أو منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي عبّرت عن مواقف مناهضة للاحتلال وداعمة للمقاومة الفلسطينية.

ويرى متابعون أن هذه الإجراءات جاءت في ظل تصاعد الغضب الشعبي الأردني تجاه العدوان على غزة، واتساع رقعة التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية، ما خلق حالة من التوتر بين الشارع والسلطات، انعكست في تضييق ملحوظ على هامش حرية التعبير والعمل العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى