استنكار واسع بعد صدور حكم بالسجن بحق الناشط كميل الزعبي

أصدرت محكمة صلح جزاء عمّان يوم أمس حكمًا قضائيًا بحق الناشط والحراكي كميل الزعبي، يقضي بسجنه لمدة عامين، في القضية الصلحية الجزائية رقم ٦٨٥٤ / ٢٠٢٥، التي حركتها النيابة العامة ضده، وذلك بموجب أحكام قانون الجرائم الإلكترونية.
وأثار الحكم موجة غضب واستنكار واسعة في الأوساط الشعبية والحقوقية، حيث تناقل ناشطون ومدوّنون الخبر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معبّرين عن تضامنهم مع الزعبي ورفضهم للحكم القضائي.
وقال الناشط جمال الجيت في منشور له على صفحته في فيسبوك إنه كان، صباح اليوم، في زيارة للناشط المعتقل كميل الزعبي في سجن ماركا، واصفًا إياه بـ”الجبل الصامد كعادته”، مضيفًا أنه خرج من الزيارة بمعنويات عالية، قبل أن يتلقى خبر الحكم الذي وصفه بأنه “هزّه بقوة”.
أما الناشط علي صرصور فقد قدّم وصفًا مؤثرًا من خياله للحظة تلقي كميل الخبر داخل السجن، قائلًا إن كميل كان متربعًا على التخت العلوي، يحمل القرآن بين يديه، والغرفة مكتظة، فيما كان وقت توزيع الفطور، والجميع ينادونه لتناول الطعام، بينما هو مستغرق في القراءة.
وأضاف صرصور: “عشت سنين مع كميل بالسجون، ورافقته في الزنازين ونقل السجون من مكان لمكان، متسائلًا بحرقة “كميل ابن هذه الأرض، مو حرام ينحكم سنتين؟”.
وتابع قائلًا “يقال في العامية إن السجن مقبرة الأحياء، لكن كميل سيبقى حرًا، وأنتم السجناء، كميل الزعبي فكرة حرة، والفكرة لا تموت ابدا”.
اما الناشط خالد العبادي فقد دعا إلى إطلاق حملة حقيقية لإنقاذ الزعبي، معتبرًا أن ما جرى بحقه قرار جائر وغير عادل، و أضاف ان كميل لم يكن ذنبه سوى أنه قال كلمة حق وانتقد الفساد في بلده، وما يجري يمسّ كل حرّ في هذا الوطن، مؤكدًا أن حرية التعبير حق طبيعي لا يجوز المساس بها.
أما الإعلامي أشرف الرفاعي فقد وصف الخبر بأنه كان “كالسم في بدنه”، قائلا، “لك الله يا خوي يا كميل”.
ويعتبر ناشطون وحقوقيون أن الحكم بحق كميل الزعبي يشكّل سابقة خطيرة، ويعيد فتح النقاش حول قانون الجرائم الإلكترونية وحدود حرية التعبير، مطالبين بإعادة النظر في التشريعات التي تُستخدم بحسب وصفهم لتقييد الأصوات الناقدة، ومؤكدين أن قضية الزعبي لم تعد قضية فرد، بل تحوّلت إلى قضية رأي عام تمسّ كل من يؤمن بحرية الكلمة وحق التعبير.
وكانت الأجهزة الأمنية قد اعتقلت الناشط والمعارض كميل الزعبي من منزله ليلًا قبل نحو شهر، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بين ناشطين وحقوقيين.
وأدان ناشطون عملية الاعتقال في حينها، واصفين إياها بغير المبررة، معتبرين أن الأسلوب المتبع لم يكن صحيحًا. كما تساءلوا عن سبب مداهمة المنزل ليلًا، مؤكدين أن استدعاء الزعبي عبر الطرق القانونية كان سيكون أفضل، بدلًا من اقتحام منزله وترويع أطفاله.
ويُعتبر الزعبي من أبرز المعارضين في الداخل الأردني، إذ عُرف بنشاطه في محاربة الفساد والرشوة وسرقة المال العام، وبانتقاداته العلنية للفاسدين، ما جعله يحظى بمتابعة واسعة في الأوساط الشعبية والحقوقية.






