ارتفاع غير مبرر على فواتير الكهرباء يثير غضب الأردنيين

شكا عشرات المواطنين من الارتفاع الكبير وغير المبرر على فواتير الكهرباء لشهر تشرين الثاني وكانون الاول، مؤكدين أن القيم المسجلة لا تتناسب مع استهلاكهم الفعلي، الأمر الذي أثار موجة من الغضب والاستياء في الشارع.
وقال أحد المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي إن فاتورة الكهرباء لشهر واحد وصلت إلى 137 دينارًا، رغم أنه يعتمد منذ نحو عامين على نظام طاقة شمسية قام بتركيبه على نفقته الخاصة، وكان النظام يغطي احتياجات منزله الكهربائية بشكل كامل تقريبًا.
وأوضح المواطن أنه طوال السنتين الماضيتين لم تكن فاتورته الشهرية تتجاوز 13.5 دينارًا رسومًا ثابتة، مشيرًا إلى أن منزله لا يحتوي على أي أجهزة كهربائية إضافية أو استهلاك غير اعتيادي، بل يضم فقط الأجهزة المنزلية الأساسية الموجودة في أي بيت عادي.
واعتبر أن تحميل المواطنين كلفة الفاقد الكهربائي أو السرقات، كما تبرر بعض الجهات، يُعد إجحافًا بحق الملتزمين الذين يدفعون فواتيرهم بانتظام، ويستثمرون من أموالهم الخاصة في مشاريع الطاقة المتجددة لتخفيف الضغط عن الشبكة الوطنية.
وأشار إلى أن المواطنين باتوا يشعرون بأنهم يدفعون ثمن تجاوزات غيرهم، متسائلًا عن مدى التزام أصحاب القصور والفلل الكبيرة والمشاريع، أو من يقومون بسرقة الكهرباء، بدفع ما عليهم من مستحقات فعلية.
وتساءل مواطنون آخرون عن آلية احتساب الفواتير، مطالبين شركة الكهرباء والجهات المختصة بتوضيح أسباب هذا الارتفاع المفاجئ، ومراجعة العدادات، وإعادة النظر في سياسة تحميل الفاقد على المشتركين الملتزمين.
و اتهم العديد من المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي شركة الكهرباء بفرض مبالغ مرتفعة على فواتيرهم الشهرية، وصلت في بعض الحالات إلى ما يقارب عشرة أضعاف ما كانوا يدفعونه في الأشهر السابقة، الأمر الذي أثار حالة واسعة من الجدل والاستياء.
واضاف المواطنين ان شركة الكهرباء قامت بـالتلاعب بالعدادات أو بآليات احتساب الاستهلاك، معتبرين أن هناك مبالغ إضافية يتم تحميلها للمشتركين دون مبررات واضحة، ما زاد من حدة الغضب الشعبي والمطالبات بالتحقيق في هذه الشكاوى.
وطالب المواطنون الجهات الرقابية والحكومية المختصة بضرورة فتح تحقيق عاجل في أسباب هذا الارتفاع الكبير، ومراجعة قراءات العدادات والفواتير الصادرة، وضمان الشفافية والعدالة في احتساب قيمة الاستهلاك، لا سيما للمشتركين الملتزمين بالدفع.
وتأتي هذه الاتهامات في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، وارتفاع تكاليف المعيشة، حيث اعتبر المواطنون أن أي زيادة غير مبررة في فواتير الكهرباء تمثل عبئًا إضافيًا لا يمكن تحمله، مؤكدين أهمية حماية حقوق المستهلك ومحاسبة أي تجاوزات محتملة.
و دعى المواطنون إلى تحقيق العدالة في احتساب الفواتير، وتشديد الرقابة على سرقات الكهرباء، بدلًا من تحميل أعبائها على المواطن العادي الذي يعاني أصلًا من ارتفاع السلع والبضائع.
ويعاني الأردن منذ سنوات من أزمة حادة في قطاع الطاقة، انعكست بشكل مباشر على المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة، في ظل ارتفاع أسعار الكهرباء التي تُعد من بين الأعلى عالميًا مقارنة بمستوى دخل الفرد.
ويؤكد مختصون في شؤون الطاقة أن كلفة الكهرباء المرتفعة تشكل عبئًا كبيرًا على الأسر الأردنية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة، حيث باتت فاتورة الكهرباء تستنزف جزءًا متزايدًا من الدخل الشهري للمواطنين.
وأشار خبراء إلى أن الأردن يعتمد بشكل كبير على استيراد مصادر الطاقة، ما يجعله عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، إضافة إلى الأعباء المالية المتراكمة على قطاع الكهرباء، وكلف التوليد والنقل والتوزيع، فضلًا عن الفاقد الكهربائي، سواء الفني أو الناتج عن الاعتداءات على الشبكة.
وبيّن مختصون أن ارتفاع أسعار الكهرباء لم ينعكس فقط على المواطنين، بل أثر أيضًا على القطاع الصناعي والتجاري، حيث اشتكى أصحاب المصانع والمنشآت من تراجع قدرتهم التنافسية نتيجة كلف الطاقة المرتفعة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على فرص العمل والنمو الاقتصادي.
خبراء اقتصاديون قالوا إنه و رغم التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة، إلا أنه لا يزال المواطنون يشكون من أن هذا التوسع لم ينعكس بالشكل المأمول على تخفيض فواتير الكهرباء، خاصة للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، وسط مطالبات بإعادة النظر في سياسات التسعير وآليات احتساب التعرفة.
ودعا اقتصاديون الحكومة إلى تبني حلول جذرية ومستدامة لأزمة الطاقة، من خلال تخفيض كلف الإنتاج، ومراجعة الضرائب والرسوم المفروضة على الكهرباء، وتحقيق العدالة في توزيع الأعباء، بما يضمن تخفيف الضغط عن المواطن وتحفيز الاقتصاد الوطني.
ويرى خبراء أن أزمة الطاقة في الأردن من أبرز التحديات التي تتطلب قرارات استراتيجية متوازنة، تراعي مصلحة المواطن، وتحقق في الوقت ذاته استدامة القطاع وقدرته على تلبية الاحتياجات المتزايدة في المستقبل.






