أموال الضمان بين أرباح معلنة وخسائر فعلية.. قرارات توقف الرواتب تزيد مخاوف المتقاعدين
منذ 5 ساعات
يتواصل الجدل في الأردن حول سياسات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، بعد سلسلة قرارات أثارت استغراباً واسعاً، أبرزها وقف صرف الرواتب التقاعدية للمتقاعدين وورثتهم ممن تجاوزوا الثمانين عاماً إلا بعد تقديم “شهادة تفقد حياة”، إلى جانب منع من تجاوز السبعين عاماً من الحصول على أي سلف مالية. قرارات رآها مراقبون “قاسية” تمس كرامة كبار السن وتزيد من أعباء معيشتهم، في وقت تعاني فيه الأسر الأردنية من ضغوط اقتصادية متصاعدة.
واعتبر الخبير في شؤون الضمان الاجتماعي موسى الصبيحي هذه الإجراءات “غير قانونية وغير لائقة”، مؤكداً أن دور المؤسسة هو توفير الحماية والرعاية مع تقدم العمر لا التضييق.
وأوضح أن التحقق من حياة المتقاعدين ممكن عبر الربط الإلكتروني مع دائرة الأحوال المدنية بالنسبة للمقيمين في الأردن، أو من خلال آليات أكثر مرونة للمقيمين في الخارج، من دون المساس بحقوقهم أو حرمانهم من دخلهم الأساسي.
لكن المخاوف لا تتوقف عند هذه القرارات الإدارية، فملف أموال الضمان بات بدوره مادة مثيرة للجدل، مع تزايد القلق الشعبي والحقوقي من مستقبل الصندوق.
وكشف الصبيحي أن صندوق استثمار أموال الضمان حقق في النصف الأول من 2025 دخلاً صافياً قدره 591 مليون دينار، مصدره أربع محافظ استثمارية (السندات، الأسهم، أدوات السوق النقدي، والقروض). غير أن المحافظ الأخرى، كالعقارية والسياحية، والبالغة قيمتها 1.6 مليار دينار (9.2% من الموجودات)، لم تحقق أي عائد ووصفت نتائجها بـ”الصفرية”.
هذه الأرقام تطرح – بحسب الصبيحي – أسئلة كبرى على مجلس استثمار أموال الضمان: لماذا تغيب العوائد عن هذه المحافظ؟ وهل من الأفضل التخارج منها إذا استمر أداؤها السلبي؟ مشدداً على أن إدارة أموال الضمان “مسؤولية وطنية كبرى” تتطلب شفافية كاملة واعتماد أسس استثمارية متينة.
في المقابل، تحرص إدارة الصندوق على بث رسائل طمأنة للرأي العام. فقد أعلن رئيس الصندوق عز الدين كناكرية أن موجوداته بلغت 17.3 مليار دينار، وأن الدخل الشامل للنصف الأول من العام وصل إلى 1.1 مليار دينار، معتبراً أن ذلك دليل على “نجاح التنويع والحوكمة”.
كما أكد رئيس مجلس الاستثمار عمر ملحس أن الصندوق يعمل “بكفاءة واحتراف”، ويسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل، مشيراً إلى مراجعة شاملة لأولوياته ضمن رؤية التحديث الاقتصادي.
لكن هذه التصريحات الرسمية – رغم طابعها المتفائل – لم تبدد القلق الشعبي، خاصة أن نحو 64% من أموال الضمان، وفق خبراء، هي ديون على الحكومة، من بينها ديون “معدومة” لن يتم تحصيلها. ويخشى مواطنون أن يتحول الضمان إلى مجرد “ذراع تمويلية” للحكومة، على غرار ما حدث مع صندوق تقاعد نقابة المهندسين الذي انهار بعد تراكم الديون وتعثر الاستثمارات.
وبدت الزيارة التي قامت بها كتلة “عزم” النيابية لمقر الصندوق، وما رافقها من تصريحات رسمية، محاولة لاحتواء القلق الشعبي الذي يزداد مع كل تقرير أو تحذير. فبالنسبة للطبقة العاملة، الضمان الاجتماعي ليس مجرد مؤسسة مالية، بل شريان أمان وحيد في ظل الغلاء وتراجع فرص العمل.