
لم يكن رائد رمزي حماد، الخمسيني القادم من محافظة الزرقاء، يدرك أن رحلته إلى روسيا ستنتهي في واحدة من أكثر ساحات القتال دموية في العالم.
فالرجل الذي غادر الأردن منتصف أغسطس الماضي على أمل الحصول على وظيفة إدارية، وجد نفسه – بعد أيام قليلة من وصوله – منخرطًا في صفوف الجيش الروسي، بعد سلسلة تغرير وخداع تمارسها شبكات تجنيد تعمل خارج الأطر القانونية، تلك النهاية الصادمة لم تتضح تفاصيلها لأسرة حماد إلا بعد شهور من القلق والانقطاع التام في الاتصال.
غياب مفاجئ.. واستغاثات أخيرة
يروي ابن رائد حماد أن الأسرة فقدت الاتصال بوالده منذ 15 سبتمبر، وكان التواصل متقطعًا في الأسابيع التي سبقت ذلك التاريخ، يتخلله نداءات صريحة من والده تطلب منهم “القيام بأي شيء لإعادته إلى الأردن”.
فمنذ لحظة وصوله إلى روسيا في 15 أغسطس، اكتشف حماد أنه لم يستقدم إلى وظيفة إدارية كما وعد، بل تم التغرير به وإلحاقه مباشرة بتشكيلات عسكرية روسية تقاتل في أوكرانيا.
يقول ابنه إن المحاولات تواصلت مع جهات حكومية لمعرفة مكانه أو ترتيب التواصل معه، دون نتائج واضحة، وظلت الأسرة معلقة بين روايات متضاربة ووعود غير مؤكدة، حتى وصلهم في منتصف سبتمبر خبر “غير رسمي” يفيد بوفاته، ورغم ذلك، بقيت العائلة تتشبث ببارقة أمل، منتظرة تأكيدًا رسميًا ينهي حالة الترقب والصدمة.
وقال ابن رائد حمّاد، وبعد إعلان الوفاة رسميًا، إنه لم يعد يطالب سوى بأمر واحد: أن تعيد الحكومة جثمان والده ليدفن في الأردن.
View this post on Instagram
الإعلان عن مقتله وتحذير من التجنيد غير الشرعي
وفي 27 نوفمبر، أصدرت وزارة الخارجية بيانًا أعلنت فيه رسميًا مقتل مواطنين أردنيين اثنين – دون ذكر الأسماء – بعد تجنيدهما للقتال مع الجيش الروسي.
وأكدت الوزارة أنها تتابع التفاصيل عن قرب، محذرة من “عمليات تغرير” يتعرّض لها مواطنون أردنيون من قبل جهات خارجية بغرض التجنيد غير القانوني، وهو ما اعتبرته مخالفة صريحة للقانون الأردني والدولي.
البيان شدد على ضرورة إبلاغ المواطنين عن أي محاولات للتجنيد، محذرا من التعامل مع تلك الجهات لما يحمله ذلك من خطر كبير على حياتهم، كما طالبت الخارجية السلطات الروسية بوقف تجنيد الأردنيين، وإنهاء عقود كل من تمّ استقطابهم سابقًا، مؤكدة أنّها ستتخذ “كل الإجراءات القانونية والدبلوماسية الممكنة” لحماية مواطني المملكة.
السفارة الأوكرانية: التجنيد الروسي للأجانب سياسة منهجية وقاتلة
وفي اليوم ذاته، أصدرت سفارة أوكرانيا في عمّان بيانًا مطوّلًا تناولت فيه ما وصفته بـ”الممارسة المنظمة” التي تتبعها روسيا في تجنيد الأجانب منذ بداية غزوها الشامل عام 2022.
وأشارت السفارة إلى أن آلاف المواطنين من دول عربية وأفريقية وآسيوية أصبحوا ضحايا لهذه السياسة خلال السنوات الأربع الماضية.
البيان أوضح أن التجنيد يتم غالبًا عبر وعود اقتصادية واجتماعية، من بينها الجنسية الروسية أو تعويضات مالية أو أراضٍ في مناطق أوكرانية محتلة. لكنه في الحقيقة، كما قالت السفارة، يزج بالمجندين في “هجمات بشرية” يستخدم فيها الأجانب كقوة استهلاكية “من الدرجة الثانية”، حيث يقتل أغلبهم خلال أسابيع قليلة من وصولهم إلى الجبهة.
وأكدت السفارة أن هذه الممارسات ليست مبادرات فردية بل “سياسة منظمة تشرف عليها أجهزة الدولة الروسية”، مشيدة بموقف الأردن وتحذيراته لمواطنيه، ومبدية استعدادها لمواصلة التعاون مع الجهات الأردنية لحماية المواطنين من الوقوع في شبكات الاستغلال العسكري.






