تقارير

فواتير الكهرباء من “الحجة” إلى القباعي.. الحكومة تنتصر

أثارت مخاطبة رئيس محكمة التمييز القاضي محمود العبابنة، الموجهة إلى رئيس الوزراء بشأن اتخاذ الإجراءات الدستورية لرفع الحصانة النيابية عن عضو مجلس النواب قاسم القباعي، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والشعبية، وسط تساؤلات متزايدة حول خلفيات وتوقيت هذه الخطوة.

ورغم تأكيد قانونيين أن المخاطبة جاءت ضمن الأطر الدستورية استنادًا إلى تنسيب صادر عن النائب العام المختص، إلا أن مراقبين رأوا أن تزامنها مع تصاعد الدور الرقابي الذي يقوده النائب القباعي يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت هذه الإجراءات تمثل محاولة للضغط على نائب عُرف بمواقفه الجريئة في مواجهة ملفات حساسة.

وأكد خبراء قانون أن رفع الحصانة النيابية لا يعني الإدانة المسبقة، بل هو إجراء قانوني بحت، غير أن نشطاء شددوا على ضرورة عدم توظيف هذا المسار للحد من حرية النواب في ممارسة واجبهم الرقابي الذي كفله الدستور.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي حالة تضامن لافتة مع النائب القباعي، حيث اعتبر مدونون ونشطاء أن ما يجري يأتي في سياق ردود فعل على مواقفه الصريحة، خاصة تلك المتعلقة بقطاع الكهرباء، واتهاماته العلنية قبل فترة قصيرة لشركة الكهرباء بتحميل فاقد الكهرباء على فواتير المواطنين.

وكان مواطنون قد رفضوا تحميلهم مسؤولية فاقد الكهرباء، مطالبين بمحاسبة الجهات المعنية، ومراجعة آليات التسعير واحتساب الاستهلاك الحقيقي، وهو الموقف الذي تبناه النائب القباعي بشكل واضح، ما عزز من شعبيته وكرّسه كصوت نيابي ورقابي منحاز للوطن والمواطن.

وأشار ناشطون إلى أن القباعي كان من أبرز النواب الذين تبنّوا شكاوى المواطنين، وساهموا في إيصال أصواتهم تحت قبة البرلمان، لا سيما في الفترة الأخيرة.

وكان المئات من المواطنين اشتكوا من الارتفاع الملحوظ في فواتير الكهرباء خلال الفترة الماضية ، مؤكدين أن القيم الجديدة للفواتير لا تعكس حجم الاستهلاك الفعلي، وتشكّل عبئًا ماليًا غير مبرر على اغلب الأسر في البلد.

وقال أحد المواطنين إنه قام بتركيب نظام طاقة شمسية بتكلفة بلغت نحو 2500 دينار، ويعتمد عليه بشكل شبه كامل في تزويد منزله بالكهرباء منذ قرابة عامين، موضحًا أن منزله يحتوي على أجهزة كهربائية عادية كأي بيت آخر، وأضاف أنه كان يلتزم بدفع رسوم شهرية ثابتة بقيمة 13.5 دينار طوال تلك الفترة.

وأوضح المواطن أن فاتورة الكهرباء لشهر كانون الثاني فوجئ بوصولها إلى 137 دينارًا، واصفًا الأمر بغير المنطقي، ومتسائلًا عن أسباب هذه الزيادة الكبيرة في ظل عدم تغيّر نمط استهلاكه.

وتساءل المواطنون عن علاقتهم بموضوع الفاقد؟ ولماذا يتحملونه دون وجه حق، معربين عن استيائهم من تحميل المواطنين أعباء لا علاقة لهم بها.

وطالب مواطنون الجهات المعنية وشركات الكهرباء بإعادة النظر في آليات احتساب الفواتير، وضمان العدالة والشفافية، وعدم تحميل المشتركين كلفة الفاقد الكهربائي، مؤكدين أن استمرار هذه السياسات يفاقم من معاناة المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

ورفض المواطنون تحميلهم مسؤولية فاقد الكهرباء، مطالبين بمحاسبة الجهات المعنية، ومراجعة آليات التسعير واحتساب الاستهلاك الحقيقي، وهو الموقف الذي تبناه النائب القباعي بشكل واضح، ما عزز من شعبيته وكرّسه كصوت نيابي ورقابي منحاز للوطن والمواطن.

وكان القباعي قد طالب الجهات المعنية بفتح تحقيق شفاف في آليات احتساب الفواتير، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات، مشددًا على ضرورة حماية المواطنين من تحميلهم أعباء الفاقد أو أي كلف ناتجة عن سوء الإدارة أو الاعتداءات على الشبكة الكهربائية.

وجاءت تصريحات القباعي عقب شكاوى متكررة من المواطنين حول ارتفاع غير طبيعي في فواتير الكهرباء، مؤكدين أن القيم المسجلة لا تتناسب مع معدلات الاستهلاك الفعلية، خاصة لدى الأسر ذات الدخل المحدود.

ومع تزايد شكاوى المواطنين من ارتفاع فواتير الكهرباء، وتصاعد انتقادات سياسيين مثل القباعي الداعمين للمواطنين والناقدين لشركة الكهرباء، شهدت إحدى المدن أمس موقفًا إنسانيًا مؤثرًا، إذ ظهرت سيدة مسنة تتوسل إلى موظف الشركة لإعادة التيار الكهربائي إلى منزلها بعد أن تم قطعه لعدم تسديد الفاتورة.

وأثار المشهد استياء وتعاطف المواطنين على حد سواء، وسط مطالبات بمراجعة سياسة قطع الكهرباء عن كبار السن والفئات الأكثر ضعفًا، ووضع حلول عاجلة لدعمهم في مواجهة ارتفاع الأسعار.

ويُعد النائب قاسم القباعي من أبرز النواب الذين يتصدرون المشهد الرقابي في مواجهة قضايا الفساد، حيث وجّه مؤخرًا اتهامات لشركة الكهرباء بتحميل المواطنين كلفة الفاقد الكهربائي، معتبرًا أن هذه الممارسات تُفاقم من معاناة الأسر دون وجه حق.

ويؤكد مراقبون أن تصاعد أزمة الطاقة، إلى جانب استمرار شكاوى المواطنين، يفرض تحديات حقيقية تستدعي حلولًا جذرية وإصلاحات عاجلة تضمن العدالة في التسعير واستدامة قطاع الطاقة في المملكة.

وتشهد المملكة الأردنية الهاشمية أزمة طاقة متزايدة، تتفاقم بشكل ملحوظ خلال فصل الشتاء مع انخفاض درجات الحرارة وارتفاع الطلب على الكهرباء، ما ينعكس بشكل مباشر على المواطنين من خلال زيادة الأعباء المعيشية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى